الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
569 - وكما أنا القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا أحمد بن صالح ، والحسن بن علي واللفظ للحسن - قالا : نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا وقعت الفأرة في السمن ، فإن كان جامدا فألقوها وما حولها ، وإن كان مائعا فلا تقربوه " .

المفهوم بضرب من الفكر في هذين الحديثين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما منع الغضبان من القضاء لاشتغال قلبه في تلك الحال ، وأن حكم الجائع والعطشان مثله ، وأنه إنما أمر بإلقاء ما حول الفأرة من السمن ، إن كان جامدا لينتفع بما سواه ، إذا لم تخالطه النجاسة ، ومنع من ذلك إذا كان السمن مائعا لئلا ينتفع بشيء منه ، إذ النجاسة قد خالطته ، وأن الشيرج والزيت مثله في الحكم .

وأما دلالة أفعال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو أن يفعل شيئا عند وقوع معنى من جهته ، أو من جهة غيره ، فيعلم أنه لم يفعل ذلك إلا لما ظهر من المعنى ، فيصير علة فيه .

وهذا مثل ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سها فسجد ، فيعلم أن السهو [ ص: 520 ] علة للسجود ، وأن أعرابيا جامع في نهار رمضان فأوجب عليه عتق رقبة ، فيعلم أن الجماع علة لإيجاب الكفارة ، وأما دلالة الإجماع فهو أن تجمع الأمة على التعليل به ، كما :

التالي السابق


الخدمات العلمية