الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          [ ص: 31 ] الباب الثالث - في أخبار الآحاد

          ويشتمل على أربعة أقسام :

          أولها : النظر في حقيقة خبر الواحد ، وما يتعلق به من المسائل .

          وثانيها : النظر في شرائط وجوب العمل بخبر الواحد ، وما يتعلق به من المسائل .

          وثالثها : النظر في مستند الراوي ، وكيفية روايته ، وما يتعلق به من المسائل .

          ورابعها : النظر فيما اختلف في رد خبر الواحد به ومسائله .

          القسم الأول

          في حقيقة خبر الواحد - ويشتمل على مقدمة ومسائل .

          أما المقدمة ، ففي حقيقة خبر الواحد وشرح معناه .

          قال بعض أصحابنا : خبر الواحد ما أفاد الظن ، وهو غير مطرد ولا منعكس [1] .

          أما أنه غير مطرد ، فلأن القياس مفيد للظن ، وليس هو خبر واحد . فقد وجد الحد ولا محدود .

          وأما أنه غير منعكس ، فهو أن الواحد إذا أخبر بخبر . ولم يفد الظن ، فإنه خبر واحد ، وإن لم يفد الظن فقد وجد المحدود ولا حد . كيف وإن التعريف بما أفاد الظن تعريف بلفظ متردد بين العلم ، كما في قول الله تعالى : ( الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم ) أي : يعلمون وبين ترجح أحد الاحتمالين على الآخر في النفس من غير قطع .

          والحدود مما يجب صيانتها عن الألفاظ المشتركة لإخلالها بالتفاهم وافتقارها إلى القرينة .

          والأقرب في ذلك أن يقال خبر الآحاد ما كان من الأخبار غير منته إلى حد التواتر .

          وهو منقسم : إلى ما لا يفيد الظن أصلا ، وهو ما تقابلت فيه الاحتمالات على السواء ، وإلى ما يفيد الظن وهو ترجح أحد الاحتمالين الممكنين على الآخر في النفس من غير قطع .

          فإن نقله جماعة تزيد على الثلاثة والأربعة سمي مستفيضا مشهورا .

          [ ص: 32 ] وإذا عرف ذلك فلنذكر ما يتعلق به من المسائل ، وهي سبع :

          التالي السابق


          الخدمات العلمية