الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 285 ] قوله : وفيما حكى صاحب التلخيص أنه كان يجوز له أن يدخل المسجد جنبا ، قال : ولم يسلمه القفال ، وقال لا أخاله صحيحا . انتهى .

استدل له النووي بما رواه الترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد الخدري أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي : { لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك }.

وحكى عن ضرار بن صرد أن معناه لا يستطرقه جنبا غيري وغيرك .

وتعقب بأنه حينئذ لا يكون فيه اختصاص ، فإن الأمة كذلك بنص الكتاب ، قلت : ويمكن أن يدعي أن ذلك خاص بمسجده فلا يحل لأحد أن يستطرقه جنبا ولا حائضا ; إلا النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك علي ; لأن بيته كان مع بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدل على ذلك قول ابن عمر في الصحيح الذي سأله عن علي : انظر إلى بيته ، وروى النسائي من حديث ابن عباس في فضائل علي قال : وكان يدخل المسجد وهو جنب ، وهو طريقه ليس له طريق غيره ، وضعف بعضهم حديث أبي سعيد بأن راويه عنه عطية وهو ضعيف ، وفيه سالم بن أبي حفصة وهو ضعيف أيضا ، وأجيب بأنه يقوى بشواهده ، ففي مسند البزار من حديث خارجة بن سعد ، عن أبيه ما يشهد له ، وفي ابن ماجه والطبراني من حديث أم سلمة مرفوعا : { إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا حائض }.

وأخرجه البيهقي بلفظ : { إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء ، وجنب من الرجال إلا على محمد وأهل بيته }.

قوله : كان يجوز له القتل بعد الأمان ، قلت : لم أر لذلك دليلا .

التالي السابق


الخدمات العلمية