الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

339 - قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد ، أبو علي المنقري ، ويقال : أبو قبيصة :

كان قد حرم الخمر في الجاهلية ، وذلك أنه شرب فسكر ، فعبث بذي محرم منه ، فهربت ، فلما أصبح قيل له في ذلك ، فقال : [ ص: 221 ]

رأيت الخمر مصلحة وفيها مقابح تفضح الرجل الكريما     فلا والله أشربها حياتي
ولا أشفي بها أبدا سقيما

ثم وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم ، فأسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "هذا سيد أهل الوبر " ، وقال له : "اغتسل بماء وسدر " .

وكان جوادا ، وهو الذي قيل فيه لما مات :


وما كان قيس موته موت واحد     ولكنه بنيان قوم تهدما



نزل البصرة ، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، قال : أخبرنا جعفر بن أحمد القاري ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل ، قال : أخبرنا أبي ، قال : حدثنا أحمد بن مروان ، قال : حدثنا أحمد بن عباد التميمي ، قال : حدثنا أبو عثمان المازني ، قال : سمعت الأصمعي يقول : سمعت عمرو بن العلاء ، وأبا سفيان بن العلاء ، يقولان :

قيل للأحنف بن قيس : ممن تعلمت الحلم ، قال : من قيس بن عاصم [المنقري ، لقد اختلفنا إليه في الحكم كما نختلف إلى الفقهاء في الفقه ، بينما نحن عند قيس بن عاصم ] وهو قاعد في قبائه محتب بكسائه أتته جماعة فيهم مقتول ومكتوف ، فقالوا : هذا ابنك قتله ابن أخيك ، فوالله ما حل حبوته حتى فرغ من كلامه ثم التفت إلى ابن له في المسجد ، فقال : أطلق عن ابن عمك ووار أخاك واحمل إلى أمه مائة من الإبل ، فإنها غريبة ، وأنشأ يقول :


إني امرؤ لا شائن حسبي     دنس يغيره ولا أفن
من منقر في بيت مكرمة     والغصن ينبت حوله الغصن
خطباء حين يقول قائلهم     بيض الوجوه أعفة لسن
لا يفطنون لعيب جارهم     وهم بحسن جواره فطن



وروى حكيم بن قيس أن أباه لما احتضر أومأ إلى بنيه وهم اثنان وثلاثون ذكرا ، [ ص: 222 ] فجمعهم وقال : يا بني سودوا عليكم أكبركم ، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم ، وإذا سودوا أصغرهم أزري بهم عند أكفائهم ، وعليكم بالمال واصطناعه فإنه مأبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم ، وإياكم ومساءلة الناس فإنها من أخس مكسبة الرجل ، ولا تنوحوا علي ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه ، ولا تدفنوني حيث تشعر بي بكر بن وائل ، فإني كنت أعاديهم في الجاهلية ، فرثاه الشاعر يقول :


عليك سلام الله قيس بن عاصم     ورحمته ما شاء أن يترحما
تحية من ألبسته منك نعمة     إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما
فما كان قيس هلكه هلك واحد     ولكنه بنيان قوم تهدما



[ ص: 223 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية