الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وفيها ولى معاوية الكوفة عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن ربيعة الثقفي .

وهو ابن أم الحكم أخت معاوية بن أبي سفيان ، وعزل عنها الضحاك بن قيس .

وفي عمله في هذه السنة خرجت الطائفة التي حبسها المغيرة بن شعبة في السجن من الخوارج الذين كانوا بايعوا المستورد ، فظفر بهم فاستودعهم السجن ، فلما مات المغيرة خرجوا من السجن ، فجمع حيان بن ظبيان أصحابه ثم حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإن الله عز وجل كتب علينا الجهاد ، فمنا من قضى نحبه ومنا من ينتظر ، وأولئك هم الأبرار الفائزون بفعلهم ، فمن كان منكم يريد الله وثوابه فليسلك سبيل أصحابه .

[ ص: 291 ] وقال معاذ بن جوين [الطائي ] : يا أهل الإسلام ، إنا والله لو علمنا أنا إذا تركنا جهاد الظلمة وإنكار الجور ، كان لنا به عند الله عذر ، لكان تركه أيسر علينا وأخف من ركوبه ، ولكنا قد علمنا واستيقنا أنه لا عذر لنا .

ثم قال : ابسط يدك نبايعك ، فبايعه وبايعه القوم ، فضربوا على يد حيان فبايعوه وذلك في إمارة عبد الرحمن بن عبد الله ، ثم أن القوم اجتمعوا في منزل معاذ بن جوين ، فقال لهم حيان : عباد الله ، أشيروا برأيكم ، أين تأمروني أن أخرج ؟ فقال له معاذ : إني أرى أن تسير بنا إلى حلوان فإنها كورة بين السهل والجبل ، وبين المصر والثغر ، فمن كان يرى رأينا من أهل المصر والثغر والجبال والسواد لحق بنا . فقال له حيان :

عدوك معاجلك قبل اجتماع الناس إليك ، فلا يتركوكم حتى يجتمع الناس إليكم ، ولكن رأيت أن أخرج معكم في جانب الكوفة ثم نقاتلهم حتى نلحق بربنا ، فإني [والله ] قد علمت أنكم لا تقدرون وأنتم دون المائة رجل أن تهزموا عدوكم ، ولا أن تشتد نكايتكم فيهم ، ولكن متى علم الله أنكم قد أجهدتم أنفسكم في جهاد عدوه وعدوكم كان لكم به العذر ، وخرجتم من الإثم .

قالوا : رأينا رأيك ، فقال لهم عديس بن عرقوب : اخرجوا بجانب من مصرهم هذا فقاتلوا ، فقالوا : لن يخالفك ، فمكثوا حتى إذا كان آخر سنة من سني ابن أم الحكم في أول يوم من ربيع الآخر اجتمعوا إلى حيان ، فقال : يا قوم ، والله الذي لا إله غيره ما سررت قط في الدنيا بعد ما أسلمت سروري بخروجي هذا على الظلمة ، إني قد رأيت أن نخرج حتى ننزل جانب دار جرير ، فإذا خرج إليكم الأحزاب ناجزتموهم ، فقال عديس بن عرقوب :

إذا قاتلتهم في جوف المصر قاتلنا الرجال وصعد النساء والصبيان والإماء ، فرمونا بالحجارة ، فقال رجل منهم : انزلوا بنا من وراء الجسر ، فقال معاذ : لا بل سيروا بنا [ ص: 292 ] فلننزل بانقيا فما أسرع ما يأتيكم عدوكم ، فإذا كان ذلك استقبلنا القوم وجعلنا البيوت في ظهورنا ، فقاتلناهم من وجه واحد ، فخرجوا فبعث إليهم جيش فقتلوا جميعا .

التالي السابق


الخدمات العلمية