الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          ( بوع ) الباء والواو والعين أصل واحد ، وهو امتداد الشيء . فالبوع من قولك بعت الحبل بوعا إذا مددت باعك به . قال الخليل : البوع والباع لغتان ، ولكنهم يسمون البوع في الخلقة . فأما بسط الباع في الكرم ونحوه فلا يقولون إلا كريم الباع . قال :


                                                          له في المجد سابقة وباع

                                                          والباع أيضا مصدر باع يبوع ، وهو بسط الباع . والإبل تبوع في سيرها . قال النابغة :


                                                          ببوع القدر إن قلق الوضين

                                                          والرجل يبوع بماله ، إذا بسط به باعه . قال :

                                                          [ ص: 319 ]

                                                          لقد خفت أن ألقى المنايا ولم أنل     من المال ما أسمو به وأبوع

                                                          وأنشد ابن الأعرابي :


                                                          ومستامة تستام وهي رخيصة     تباع براحات الأيادي وتمسح

                                                          يصف فلاة تسوم فيها الإبل . رخيصة : لا تمتنع . تباع : تمد الإبل بها أبواعها . وتمسح : تقطع .

                                                          قال أبو عبيد : بعت الحبل أبوعه بوعا ، إذا مددت إحدى يديك حتى يصير باعا . اللحياني : إنه لطويل الباع والبوع . وقد باع في مشيته يبوع بوعا وتبوع تبوعا ، وانباع ، إذا طول خطاه . قال :


                                                          يجمع حلما وأناة معا     ثمت ينباع انبياع الشجاع

                                                          وتقول العرب في أمثالها : " مخرنبق لينباع " ، المخرنبق المطرق الساكت . وقوله : لينباع ، أي ليثب . يضرب مثلا للرجل يطرق لداهية يريدها .

                                                          قال أبو حاتم : بوع الظبي سعيه دون النفز ، والنفز بلوغه أشد الإحضار .

                                                          اللحياني : يقال : والله لا يبوعون بوعه أبدا ، أي لا يبلغون ما بلغ . قال أبو زيد : جمل بواع ، أي جسيم . ويقال انباع الزيت إذا سال . [ قال ] :


                                                          ومطرد لدن الكعوب كأنما     تغشاه منباع من الزيت سائل

                                                          [ ص: 320 ] ويقال فرس بيع أي بعيد الخطوة ; وهو من البوع . قال العباس بن مرداس :


                                                          على متن جرداء السراة نبيلة     كعالية المران بيعة القدر

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية