الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            2 - باب صدقه النعم السائمة وهي : الإبل والبقر والغنم

                                                            1168 - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد ، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي ، حدثنا يونس بن محمد المؤدب ، حدثنا حماد بن سلمة ، قال : أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك ، عن أنس بن مالك أن أبا بكر كتب له : " إن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوقها فلا يعطه : فيما دون خمس وعشرين من الإبل ؛ في كل خمس ذود شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين ؛ ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين ، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر ، فإذا بلغت ستا وثلاثين ؛ ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين ، فإذا بلغت واحدة وستين ؛ ففيها جذعة إلى خمس وسبعين ، فإذا بلغت ستا وسبعين ؛ ففيها ابنتا لبون إلى تسعين ، فإذا بلغت واحدة وتسعين ؛ ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت على عشرين ومائة ؛ ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة ، فإذا تباين أسنان الإبل وفرائض الصدقات فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليس عنده جذعة وعنده حقة ؛ فإنها تقبل منه حقة ويجعل معها شاتان إن استيسرتا له أو عشرين درهما ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليس عنده [ ص: 45 ] إلا جذعة ؛ فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا ابنة لبون ؛ فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتان إن استيسرتا له ، أو عشرين درهما ، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده إلا حقة ؛ فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ، ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده ابنة مخاض فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتان إن استيسرتا ، أو عشرين درهما ، ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر ؛ فإنه يقبل منه وليس معه شيء ، ومن لم يكن عنده إلا أربعة من الإبل ، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها ، وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ؛ ففيها شاة إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت ؛ ففيها شاتان إلى مائتين ، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ، فإذا زادت واحدة ففي كل مائة ، شاة ، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق ، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة ، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها ، وفي الرقة ربع العشور ، فإذا لم يكن المال إلا تسعون ومائة درهم فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها " .

                                                            هذا حديث حسن صحيح موصول .

                                                            [ ص: 46 ] 1169 - وكذلك رواه محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ، عن أبيه ، قال : حدثني ثمامة بن عبد الله ، قال : حدثني أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق لما استخلف وجه أنس بن مالك إلى البحرين وكتب له هذا الكتاب .

                                                            1170 - وكذلك رواه سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ووافقه سليمان بن كثير ، عن الزهري .

                                                            1171 - ورواه سليمان بن داود ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث ابن حزم من الزيادة : " في كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة وفي كل أربعين باقورة بقرة " .

                                                            1172 - وفي الكتاب الذي كان عند آل عمر بن الخطاب في الصدقات " وإذا كانت - يعني الإبل - إحدى وعشرين ومائة ؛ ففيها ثلاث لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة ، فإذا كانت ثلاثين ومائة ؛ ففيها حقة وبنتا لبون حتى تبلغ تسعا وأربعين ومائة ، فإذا بلغت أربعين ومائة ؛ ففيها حقتان وبنت لبون حتى تبلغ تسعا وأربعين ومائة ، فإذا بلغت خمسين ومائة ؛ ففيها ثلاث حقاق . . ، " ثم ذكر صدقتها هكذا إلى مائتين ، ثم قال : " فإذا كانت مائتين ؛ ففيها أربع حقاق أو خمس بنات [ ص: 47 ] لبون ، أي السنين وجدت فيها أخذت " .

                                                            كذلك ذكره الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر .

                                                            1172 - وكذلك ذكره أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن ، عن كتاب عمر ، وكتاب عمرو بن حزم إلا أن في أحد رواية أبي الرجال : " فإذا زادت الإبل على عشرين ومائة واحدة ، ففيها ثلاث بنات لبون " .

                                                            1173 - وأما حديث حماد بن سلمة ، عن قيس بن سعد ، عن كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لجده ، فذكر فيه العود إلى أول فريضة الإبل فهذا منقطع . ورواية حماد ، عن قيس عند أهل العلم بالحديث ضعيفة من جهة أن كتاب حماد ، عن قيس ضاع وكان يحدث من حفظه فيغلط .

                                                            1173 - وحديث عاصم بن ضمرة عن علي " في الإبل إذا زادت على عشرين ومائة ترد الفرائض إلى أولها " أنكره يحيى بن معين وسائر الحفاظ .

                                                            وروي عن علي بخلافه وهو يخالف سائر الروايات في الصدقات فلا يترك به ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم .

                                                            1174 - وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي ببغداد ، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز إملاء ، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري ، حدثنا يعلى بن عبيد ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، والأعمش ، عن سفيان ، عن مسروق ، قالا : قال معاذ : " بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة ثنية ومن كل ثلاثين تبيعا أو تبعة ، ومن كل حالم دينارا أو [ ص: 48 ] عدله معافري " .

                                                            1175 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ، عن ثور بن زيد الديلي عن ابن لعبد الله بن سفيان الثقفي ، عن جده سفيان بن عبد الله أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقا ، وكان يعد على الناس بالسخل ، فقالوا : أتعد علينا بالسخل ولا تأخذ منه ، فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر ذلك له ؛ فقال عمر بن الخطاب : " نعم تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ، ولا تأخذها ولا تأخذ الأكولة ولا الربى ولا الماخض ولا فحل الغنم ونأخذ الجذعة والثنية ، وذلك عدل بين غذاء المال وخياره " .

                                                            1176 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا ابن نمير ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : " ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول " .

                                                            1177 - وروى أيوب السختياني ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : " من استفاد مالا فلا يزكيه حتى يحول عليه الحول " .

                                                            [ ص: 49 ]

                                                            1178 - وكذلك روي عن معتمر بن سليمان ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر .

                                                            وروي من وجه آخر ضعيف عن ابن عمر مرفوعا .

                                                            1179 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا أبو عمرو بن السماك ، حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود ، حدثنا أبو بدر ، حدثنا زهير أن أبا إسحاق حدثهم ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس في البقر العوامل شيء " .

                                                            1180 - وبإسناده قال : حدثنا أبو إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس على البقر العوامل شيء " .

                                                            هكذا رواه زهير بن معاوية وروي عن أنه قال : أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم .

                                                            ورواه غيره عن أبي إسحاق موقوفا على علي .

                                                            1181 - وروي في حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده مرفوعا : " ليس في الإبل العوامل صدقة " .

                                                            روي عن جابر معنى ما روي عن علي .

                                                            1182 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، حدثنا خثيم بن [ ص: 50 ] عراك ، حدثني أبي ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس على المرء المسلم في فرسه ولا في مملوكه صدقة " .

                                                            * * *

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية