الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
5700 - ( العلماء أمناء الله على خلقه ) ( القضاعي وابن عساكر ) عن أنس

التالي السابق


(العلماء) بالعلوم الشرعية (أمناء الله على خلقه) لحفظهم الشريعة من تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين، ففيه أنه يجب الرجوع والتعويل في أمر الدين عليهم، والأمناء جمع أمين وهو الثقة الحافظ لما أوهن عليه وقد أوجب الحق سبحانه سؤالهم والرجوع إليهم حيث قال فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون قاله الغزالي، وإن كانوا أمناء الله على خلقه فيجب أن يتكفل كل عالم بإقليم أو بلد أو محلة أو مسجد بتعليم أهلها دينهم وتمييز ما يضرهم عما ينفعهم وما يشقيهم عما يسعدهم، ولا ينبغي أن يصبر إلى أن يسأل بل يتصدى لدعوة الناس إلى نفسه فإنهم ورثة الأنبياء وهم لم يتركوا الناس على جهلهم، بل كانوا ينادونهم في الجامع ويدورون على دورهم في الابتداء ويطلبون واحدا بعد واحد فيرشدونهم، فإن مرضى القلوب لا يعرفون مرضهم كما أن من ظهر على وجهه برص ولا مرآة له لا يعرف برصه ما لم يعرفه غيره، وهذا فرض عين على العلماء، وعلى السلاطين أن يرتبوا في كل محلة من يعلم الناس دينهم فإن الدنيا دار مرض؛ إذ ليس في بطن الأرض إلا ميت ولا على ظهرها إلا سقيم، ومرض القلوب أكثر من الأبدان، والعلماء أطباء والسلاطين قوام ديار المرضى فكل مريض لا يقبل العلاج بمداواة العالم سلم للسلطان ليكف شره عن الناس كما يسلم الطبيب المريض لمن يحميه

(القضاعي) في مسند الشهاب ( وابن عساكر ) في التاريخ (عن أنس) ورواه أيضا العقيلي في الضعفاء، وقال العامري في شرح الشهاب: حسن



الخدمات العلمية