الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
4816 - (السلطان ظل الله في الأرض، يأوي إليه كل مظلوم من عباده فإن عدل كان له الأجر وكان على الرعية الشكر، وإن جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر، وكان على الرعية الصبر، وإذا جارت الولاة قحطت السماء وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي، وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة وإذا أخفرت الذمة أديل الكفار) (الحكيم والبزار هب) عن ابن عمر - (ض) .

التالي السابق


(السلطان ظل الله في الأرض) تشبيه، وقوله (يأوي إليه كل مظلوم من عباده) جملة مبينة، إنما شبهه بالظل لأن الناس يستريحون إلى برد عدله من حر الظلم (فإن عدل كان له الأجر وكان على الرعية الشكر، وإن جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر) ؛ أي: الوزر العظيم الشديد (وكان على الرعية الصبر) ؛ أي: يلزمهم الصبر على جوره، ولا يجوز لهم الخروج عليه، إلا إن كفر ثم إنه لا منافاة بين فرض جوره وما اقتضاه مطلع الحديث من عدله؛ لأن قوله: السلطان ظل الله، بيان لشأنه، وأنه ينبغي كونه كذلك، فإذا جار خرج عن كونه ظل الله فهو من قبيل يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فرتب على الحاكم الوصف المناسب ونهاه عما لا يناسب، أفاده الطيبي (وإذا جارت الولاة قحطت السماء) ؛ أي: إذا ذهب العدل انقطع القطر، فلم تنبت الأرض فحصل القحط؛ لأن الوالي فاصل بين [ ص: 143 ] الحق والباطل، فإذا ذهب الفاضل انقطعت الرحمة (وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي) ؛ لأن الزكاة تنميها، والنمو بركة، وإذا منعت الزكاة بقي المال بدنسه، ولا بقاء للبركة مع الدنس، وإذا ارتحلت البركة عن شيء هلك؛ لأن نسله ينقطع (وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة) ؛ لأن الغنى من فضل الله، والفضل لأهل الفرح بالله وبعطائه، وبالمناكحة الشرعية يلتقي الزوجان على الفرح بما أعطاهم الله فمن زنا؛ فقد آثر الفرح الذي من قبل العدو على الفرح الذي بفضل الله فأورثه الفقر (وإذا أخفرت الذمة أديل الكفار) ؛ لأن المؤمن عاهد الله بالوفاء بذمته، فإذا أخفر نقض العهد، وإذا نقض وهن عقد المعرفة؛ لأن المعرفة مقرونة بالعهد معقودة به، وبنقض العهد يخاف انحلال العقد، وبالانحلال تذهب هيبة الإسلام ويقذف الوهن في القلوب

(الحكيم) الترمذي (والبزار) في مسنده وابن خزيمة عن ابن عمر، قال الهيثمي : وفيه سعيد بن سنان أبو مهدي، وهو متروك (هب) وكذا أبو نعيم والديلمي (عن ابن عمر) بن الخطاب ، وقضية صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، بل تعقبه بما نصه: وأبو المهدي سعيد بن سنان ضعيف عند أهل العلم بالحديث، انتهى، وسعيد بن سنان هذا ضعفه ابن معين وغيره، وقال البخاري : منكر الحديث، وساق في الميزان من مناكيره هذا الحديث، وجزم الحافظ العراقي بضعف سنده



الخدمات العلمية