الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 4778 - (سَيَكُونُ بَعْدِي قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينَ يَأْتِيهِمُ الشَّيْطَانُ، فَيَقُولُ: لَوْ أَتَيْتُمُ السُّلْطَانَ فَأَصْلَحَ مِنْ دُنْيَاكُمْ وَاعْتَزَلْتُمُوهُمْ بِدِينِكُمْ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ، كَمَا لَا يُجْتَنَى مِنَ الْقَتَادِ إِلَّا الشَّوْكُ كَذَلِكَ لَا يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلَّا الْخَطَايَا) (ابْنُ عَسَاكِرَ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - (ض) . فيض القدير (سَيَكُونُ بَعْدِي قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينَ يَأْتِيهِمُ الشَّيْطَانُ، فَيَقُولُ: لَوْ أَتَيْتُمُ السُّلْطَانَ فَأَصْلَحَ مِنْ دُنْيَاكُمْ وَاعْتَزَلْتُمُوهُمْ بِدِينِكُمْ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ) ؛ أَيْ: وَلَا يَصِحُّ وَلَا يَسْتَقِيمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا النَّفْيَ مُسْتَلْزِمٌ لِنَفْيِ الشَّيْءِ مَرَّتَيْنِ تَعْمِيمًا وَتَخْصِيصًا، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ مَثَلًا بِقَوْلِهِ (كَمَا لَا يُجْتَنَى مِنَ الْقَتَادِ) : شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ (إِلَّا الشَّوْكُ كَذَلِكَ لَا يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلَّا الْخَطَايَا) قَالَ الطِّيبِيُّ : شَبَّهَ التَّقَرُّبَ إِلَيْهِمْ بِإِصَابَةِ جَدْوَاهُمْ ثُمَّ الْخَيْبَةِ وَالْخَسَارَةِ فِي الدَّارَيْنِ بِطَلَبِ الْجَنْيِ مِنَ الْقَتَادِ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُثْمِرُ إِلَّا الْجِرَاحَةَ وَالْأَلَمَ، وَكَذَا مَنْ رَكَنَ إِلَيْهِمْ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ: وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ. . . إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ وَأَطْلَقَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ جِنْسِ الْمَضَرَّةِ؛ أَيْ: لَا يُجْدِي إِلَّا مَضَارَّ الدَّارَيْنِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْخَطَايَا أَيْضًا انْتَهَى، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : النَّهْيُ مُتَنَاوِلٌ لِلِانْحِطَاطِ فِي هَوَاهُمْ، وَالِانْقِطَاعِ إِلَيْهِمْ، وَذِكْرِهِمْ بِمَا فِيهِ تَعْظِيمُهُمْ، وَلِمَا خَالَطَ الزُّهْرِيُّ السَّلَاطِينَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَخٌ فِي الدِّينِ: "عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنَ الْفِتَنِ، أَصْبَحْتَ بِحَالٍ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَكَ أَنْ يَرْحَمَكَ، أَصْبَحْتَ شَيْخًا كَبِيرًا، أَثْقَلَتْكَ نِعَمُ اللَّهِ بِمَا فَهَّمَكَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ وَعَلَّمَكَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَخْذُ اللَّهِ الْمِيثَاقَ عَلَى الْعُلَمَاءِ، فَمَا أَيْسَرَ مَا عَمَّرُوا لَكَ فِي جَنْبِ مَا خَرَّبُوا عَلَيْكَ" انْتَهَى، وَالنَّاسُ فِي الْقُرْآنِ أَقْسَامٌ: قَوْمٌ شُغِلُوا بِالتَّرَدُّدِ عَلَى الظَّلَمَةِ وَأَعْوَانِهِمْ عَنْ تَدَبُّرِهِ، وَقَوْمٌ شُغِلُوا بِمَا حُبِّبَ إِلَيْهِمْ مِنْ دُنْيَاهُمْ، وَقَوْمٌ مَنَعَهُمْ مِنْ فَهْمِهِ سَابِقُ مَعْرِفَةِ آرَاءٍ عَقْلِيَّةٍ انْتَحَلُوهَا وَمَذَاهِبَ حِكَمِيَّةٍ تَمَذْهَبُوا بِهَا، فَإِذَا سَمِعُوهُ تَأَوَّلُوهُ بِمَا عِنْدَهُمْ، فَيُحَاوِلُونَ أَنْ يَتْبَعَهُمُ الْقُرْآنُ لَا أَنْ يَتَّبِعُوهُ، وَإِنَّمَا يَفْهُمُهُ مَنْ تَفَرَّغَ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ؛ فَإِنَّ لِلْقُرْآنِ عُلُوًّا مِنَ الْخِطَابِ يَعْلُو عَلَى الْقَوَانِينِ عُلُوَّ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى كَلَامِ خَلْقِهِ (ابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) وَرَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا أَبُو نُعَيْمٍ وَالدَّيْلَمِيُّ فَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ غَيْرُ سَدِيدٍ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية