الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 4958 - (الشُّهَدَاءُ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَلَا يَلْتَفِتُونَ بِوُجُوهِهِمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، فَأُولَئِكَ يُلْقَوْنَ فِي الْغُرَفِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا ضَحِكَ إِلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ) (طس) عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَبَارٍ - (ض) . فيض القدير (الشُّهَدَاءُ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَلَا يَلْتَفِتُونَ بِوُجُوهِهِمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، فَأُولَئِكَ يُلْقَوْنَ فِي الْغُرَفِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ) ؛ أَيْ: يُقْبِلُ عَلَيْهِمْ وَيُجْزِلُ عَطَايَاهُمْ وَيُبَالِغُ فِي إِكْرَامِهِمْ (وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا ضَحِكَ إِلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ) هَذَا تَرْغِيبٌ فِي جِهَادِ أَهْلِ الطُّغْيَانِ بِحَدِّ السَّيْفِ وَالسِّنَانِ وَإِعْلَامٌ بِالتَّرْبِيَةِ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّصْفِيَةُ بِمَا يُؤَدِّي إِلَى مُنَاصَبَةِ الْكُفَّارِ وَمُقَارَعَةِ أَهْلِ دَارِ الْبَوَارِ وَفِي الْخَبَرِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ فَضْلَ الشَّهَادَةِ أَرْفَعُ مِنْ فَضْلِ الْعِلْمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمْعٌ فَاحْتَجُّوا لَهُ بِمَا مِنْهُ أَنَّ الْعِلْمَ يُحَصِّلُهُ الْعَبْدُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِيَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، وَالْأَجْرُ فِي الْآخِرَةِ يُلْغَى وَالشَّهَادَةُ تَحْصُلُ لِلْعَبْدِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ مِنْ بَدَنِهِ فَهِيَ ثَوَابُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ أَقْصَى أَمَدِهِ، فَالْعِلْمُ مُثَابٌ عَلَيْهِ، وَالشَّهَادَةُ مِنَ الثَّوَابِ، وَفِي تَفَاضُلِ الثَّوَابِ وَالْمُثَابِ عَلَيْهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى أُولِي الْأَلْبَابِ وَأَيْضًا فَالشَّهَادَةُ دَرَجَةٌ عِنْدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالْعِلْمُ يُحَصِّلُهُ الْعَبْدُ فِي الدُّنْيَا لِيُكْمِلَ بِهِ عَمَلَهُ وَإِيمَانَهُ وَالشَّهَادَةُ مَتَى اتَّصَفَ بِهَا الْعَبْدُ حَصَلَتْ لَهُ الدَّرَجَةُ الْعَالِيَةُ بِيَقِينٍ، وَالْعِلْمُ قَدْ يَتَّصِفُ بِهِ مَنْ لَا يَكُونُ مِنَ الْمُتَّقِينَ فَيَرْجِعُ عِلْمُهُ وَبَالًا عَلَيْهِ، وَلَا يَرْغَبُ بِحَقٍّ فِيمَا لَدَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ اسْمُ مَدْحٍ فِي كُلِّ حَالٍ، وَالْمُتَّصِفُ بِهَا مَخْصُوصٌ بِالْأَجْرِ الَّذِي لَا تَنْقَطِعُ دُونَهُ الْأَمَانِيُّ وَتَنْتَهِي إِلَيْهِ الْآمَالُ، وَالْعِلْمُ فِي نَفْسِهِ يَنْقَسِمُ إِلَى مَحْمُودٍ وَمَذْمُومٍ، وَالْمُتَّصِفُ بِالْمَمْدُوحِ مُثَابٌ وَمُعَاقَبٌ وَمَرْحُومٌ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ بِتَفْضِيلِ الْعِلْمِ وَلَا الشَّهَادَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُقَاسُ بِتَفْضِيلِ عِبَادَةٍ عَلَى عِبَادَةٍ (طس عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَبَارٍ) وَيُقَالُ هَمَارٍ وَيُقَالُ هَدَارٍ وَجَارٍ: صَحَابِيٌّ شَامِيٌّ، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى ثِقَاتٌ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ رِجَالَ الطَّبَرَانِيِّ لَيْسُوا كَذَلِكَ، فَعَلَى الْمُصَنِّفِ مَلَامٌ مِنْ وَجْهَيْنِ، مِنْ حَيْثُ اقْتِصَارُهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَرْجُوحَةِ، وَعُدُولُهُ عَنْ أَحْمَدَ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية