الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار

                                                7075 ص: وقد ذكرت فيما تقدم من هذا الباب أيضا معنى ما روي عن رسول الله -عليه السلام - في الطاعون في نهيه عن الهبوط عليه ، وفي نهيه عن الخروج منه ، وأن نهيه عن الهبوط عليه خوفا أن يكون قد سبق في علم الله -عز وجل - أنهم إذا هبطوا عليه أصابهم ، فيهبطون فيصيبهم ، فيقولون : أصابنا لأنا هبطنا عليه ، ولولا أنا هبطنا عليه لما أصابنا .

                                                [ ص: 97 ] وأن نهيه عن الخروج منه لئلا يخرج رجل فيسلم فيقول : سلمت لأني خرجت ، ولولا أني خرجت لم أسلم ، فلما كان النهي عن الخروج عن الطاعون ، وعن الهبوط عليه لمعنى واحد وهو الطيرة لا الإعداء ; كان كذلك قوله : "لا يورد ممرض على مصح "  هو الطيرة أيضا لا الإعداء ; فنهاهم رسول الله -عليه السلام - في هذا كله عن الأسباب التي من أجلها يتطيرون ، وفي حديث أسامة الذي رويناه عن رسول الله -عليه السلام - ، "وإذا وقع بأرض وهو بها فلا يخرجه الفرار منه " دليل على أنه لا بأس بأن يخرج منها لا على الفرار منه .

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية