الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6133 ص: وقد روي عن النبي -عليه السلام - في تفضيل الشاهد المبتدئ بالشهادة : ما حدثنا يونس ، قال : أنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، عن أبي عمرة الأنصاري ، عن زيد بن خالد الجهني ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ألا أخبركم بخير الشهداء ؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها ، أو يخبر بشهادته قبل أن يسأل عنها " . قال مالك : : الذي يخبر بشهادته ولا يعلم بها الذي هي له ، أو يأتي بها الإمام .

                                                فهذا رسول الله -عليه السلام - قد مدح الذي يخبر بشهادته من هي له ، أو يأتي الإمام فيشهد بها عنده ، وجعله خير الشهداء ، . فأولى بنا أن نحمل الآثار الأول على المعاني التي ذكرنا ، ويكون هذا الأثر الآخر على تفضيل المبتدئ بالشهادة من هي له ، أو المخبر بها الإمام .

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه إشارة إلى بيان حجة ظاهرة تشهد لما ذهب إليه أهل المقالة الثانية ، وهي حديث زيد بن خالد الجهني .

                                                [ ص: 479 ] أخرجه بإسناد صحيح ، عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني -يقال : اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد ، ويقال اسمه وكنيته واحد .

                                                عن عبد الله بن عمرو بن عثمان القرشي الأموي ، عن أبي عمرة الأنصاري الصحابي ، اختلف في اسمه ، فقيل : يسير ، وقيل : ثعلبة بن عمرو ، ويقال : أسيد بن مالك ، قتل يوم صفين مع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - .

                                                وأخرجه مسلم : عن يحيى بن يحيى ، عن مالك . . . . إلى آخره ، وفي روايته : "عن ابن أبي عمرة " .

                                                وأبو داود : عن أحمد بن سعيد الهمداني وابن السرح ، عن ابن وهب ، عن مالك . . . . إلى آخره ، وفي روايته : أن عبد الرحمن بن أبي عمرة .

                                                والترمذي : عن أحمد بن الحسن ، عن القعنبي ، عن مالك .

                                                وعن إسحاق بن موسى ، عن معن بن عيسى ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، عن أبي عمرة الأنصاري ، عن زيد نحوه ، وقال : أكثر الناس يقولون : ابن أبي عمرة ، واختلف على مالك فيه ، فروى بعضهم عن ابن أبي عمرة ، وابن أبي عمرة أصح عندنا ; لأنه قد روي في غير حديث :

                                                مالك عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن زيد ، وقد روي عن أبي عمرة ، عن زيد بن خالد غير هذا الحديث ، وهو صحيح أيضا .

                                                وأبو عمرة هو مولى زيد بن خالد الجهني ، وله حديث الغلول .

                                                وأخرجه النسائي : عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ، عن أبي القاسم ، عن مالك . . . . إلى آخره ، وفي روايته : عن أبي عمرة .

                                                [ ص: 480 ] وأخرجه ابن ماجه : عن علي بن محمد ، ومحمد بن عبد الرحمن الجعفي ، عن زيد بن الحباب ، عن أبي بن عباس بن سهل بن سعد ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة بمعناه .

                                                وقال أبو عمر : اختلف رواة "الموطأ " في إسناد هذا الحديث عن مالك ، وهكذا روى يحيى بن يحيى هذا الحديث عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، عن أبي عمرة الأنصاري ، عن زيد بن خالد ، وكذا رواه عن مالك ابن القاسم وأبو مصعب الزهري ومصعب الزبيري .

                                                ورواه القعنبي ومعن بن عيسى وسعيد بن عفير ويحيى بن عبد الله بن بكير كلهم عن مالك ، وقالوا : عن ابن أبي عمرة . وكذلك قال ابن وهب وعبد الرزاق ، إلا أنهما سمياه فقالا : عبد الرحمن بن أبي عمرة .

                                                قوله : "قال مالك : الذي يخبر بشهادته . . . . " إلى آخره .

                                                تفسير عن مالك لمعنى هذا الحديث ، وفسره يحيى بن سعيد نحوه . وقال ابن وهب : بلغني عن يحيى بن سعيد أنه قال : من دعي بشهادة عنده فعليه أن يجيب إذا علم أنه ينتفع بها الذي يشهد له بها ، وعليه أن يؤديها .

                                                ومن كانت عنده شهادة لا يعلم بها صاحبها فليؤدها قبل أن يسأل عنها فإنه كان يقال : "من أفضل الشهادات شهادة لا يعلم بها صاحبها قبل أن يسألها " .

                                                وقال أبو عمر : تفسير مالك ويحيى بن سعيد لهذا الحديث أولى ما قيل فيه ، فمن سمع شيئا أو علمه جاز له أن يشهد به قبل أن يسألها ; لأن صاحبها لا يعلم بها ، قال الله تعالى : إلا من شهد بالحق وهم يعلمون وقال تعالى : وأقيموا الشهادة لله وقال : والذين هم بشهاداتهم قائمون

                                                [ ص: 481 ] وقال الترمذي ، ومعنى هذا الحديث : هو أن الرجل إذا شهد على شيء لا يمتنع من شهادته ، ومعنى حديث ابن مسعود وعمران بن حصين وأمثالهما أن يشهد بالزور ، وقد بين ذلك ابن عمر في حديثه عن عمر بن الخطاب عن النبي -عليه السلام - قال : "خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد ، ويحلف الرجل ولا يستحلف " .




                                                الخدمات العلمية