الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6151 6152 ص: وقالوا : قول النبي -عليه السلام - ليس على التمليك منه للأب كسب الابن ، إنما هو على أنه لا ينبغي للابن أن يخالف الأب في شيء من ذلك ، وأن يجعل أمره فيه نافذا كأمره فيما يملك ، ألا تراه يقول : "أنت ومالك لأبيك " ؟ فلم يكن الابن مملوكا لأبيه بإضافة النبي -عليه السلام - إياه إليه ، فكذلك لا يكون مالكا لماله بإضافة النبي -عليه السلام - إياه إليه .

                                                وقد حدثنا فهد ، قال : ثنا محمد بن سعيد ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر ، . فقال أبو بكر -رضي الله عنه - : أنا ومالي لك يا رسول الله " .

                                                فلم يرد أبو بكر -رضي الله عنه - بذلك أن ماله للنبي -عليه السلام - ملكا ، ولكنه أراد أن أمره ينفذ فيه وفي نفسه كما ينفذ أمر ذي المال في ماله بإيجابه ذلك له ، فكذلك قوله : "أنت ومالك لأبيك " هو على هذا المعنى أيضا .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي قال أهل المقالة الثانية ، وهذا جواب عما احتج به أهل المقالة الأولى بالحديث المذكور ، وهو ظاهر ، واستشهد على ذلك بحديث أبي هريرة .

                                                وأخرجه بإسناد صحيح . ورجاله رجال الصحيح ما خلا فهدا .

                                                وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير .

                                                والأعمش هو سليمان بن مهران ، وأبو صالح ذكوان الزيات .

                                                وأخرجه النسائي : عن محمد بن عبد العزيز ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش نحوه .

                                                [ ص: 514 ] وابن ماجه : عن ابن أبي شيبة وعلي بن محمد ، عن أبي معاوية . . . . إلى آخره نحوه .

                                                وادعى ابن حزم أن حديث : "أنت ومالك لأبيك " منسوخ لا شك فيه ; لأن الله -عز وجل - حكم بميراث الأبوين والزوج والزوجة والبنين والبنات من مال الولد إذا مات ، وأباح في القرآن لكل مالك أمة وطأها بملك يمين ، وحرمها على من لا يملكها بقوله تعالى : إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم إلى قوله : العادون فدخل في هذا من له والد ومن لا والد له ، فصح أن مال الولد له بيقين لا لأبويه ولا حق لهما فيه ، إلا ما جاء به النص مما ذكرنا من الأكل ، أو عند الحاجة فقط ، ولو كان مال الولد للوالد لما ورثت زوجة الولد ولا زوج البنت ولا أولادهما من ذلك شيئا ; لأنه مال لإنسان حي ولا كان يحل لذي والد أن يطأ جاريته أصلا ; لأنها لأبيه كانت تكون ، فصح بورود هذين الحكمين وبقائهما إلى يوم القيامة بآيتين غير منسوختين أن ذلك الخبر منسوخ ، وكذلك أيضا صح بالنص والإجماع المتيقن أن من ملك أمة أو عبدا لهما والد فإن ملكهما لمالكهما لا لأبيهما ، فصح أن قوله -عليه السلام - أنه لأبيه منسوخ ، وارتفع الإشكال .




                                                الخدمات العلمية