الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                [ ص: 511 ] 6151 ص: قال أبو جعفر -رحمه الله - : فذهب قوم إلى أن ما كسب الابن من مال فهو لأبيه ، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار .

                                                التالي السابق


                                                ش: أراد بالقوم هؤلاء : عطاء بن أبي رباح ومسروق بن الأجدع ومجاهدا والحكم بن عتيبة وعامرا الشعبي والحسن البصري وابن أبي ليلى ; فإنهم قالوا : مال الابن لأبيه ، يأخذ منه ما شاء ويأكل منه ما شاء .

                                                وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وجابر وأنس وابن عباس وعائشة الصديقة -رضي الله عنهم - .

                                                وقال ابن حزم : روينا من طريق ابن الجهم ، ثنا أبو قلابة الرقاشي ، ثنا روح -هو ابن عبادة - نا ابن جريج ، أنا ابن الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : "يأخذ الأب والأم من مال ولدهما بغير إذنه ، ولا يأخذ الابن ولا الابنة من مال أبويهما بغير إذنهما " وصح مثله أيضا عن عائشة -رضي الله عنها - من قولها ، وعن أنس -رضي الله عنه - .

                                                وروي من طريق أبي داود ، عن محمد بن أبان ، عن حماد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : "أولادكم هبة الله لكم ، وأموالهم لكم " .

                                                ومن طريق ابن مسعود عن عمر بن الخطاب : "أنه أتاه أب وابن ، والابن يطلب أباه بألف درهم أقرضه إياه ، والأب يقول أنه لا يقدر عليها ، فأخذ عمر بيد الابن فوضعها في يد الأب فقال : هذا وماله من هبة الله لك " .

                                                وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - نحو هذا وأنه "قضى بمال الولد للوالد " .

                                                وأخرج ابن أبي شيبة : عن عبيد الله بن موسى ، عن الحسن بن حي ، عن ليث ، عن مجاهد والحكم قالا : "يأخذ الرجل من مال ولده ما شاء إلا الفرج " .

                                                [ ص: 512 ] وأخرج أيضا : عن معاوية بن هشام ، عن الثوري ، عن أبي حمزة ، عن إبراهيم النخعي قال : "الوالد في حل من مال ولده إلا الفرج " .

                                                وأخرج عبد بن حميد ، عن يزيد بن هارون ، عن داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب قال : "الوالد يأكل من مال ولده ما شاء ، والولد لا يأكل من مال والده إلا بإذنه " .

                                                وأخرج عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن قال : "يأخذ الرجل من مال ولده ما شاء ، وإن كانت جارية تسراها " قال قتادة : "لم يعجبني ما قال في الجارية " .

                                                وقال ابن أبي ليلى : "لا يغرم الأب ما استهلك من مال ولده ، ويجوز بيعه لمال ولده الكبير " .




                                                الخدمات العلمية