الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 7155 7156 7157 ص: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ كَوَى سَارِقًا بَعْدَمَا قَطَعَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ : "قُلْتُ لِفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ : : أَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُ السَّارِقِ وَتُعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ; إِنَّ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - أُتِيَ بِسَارِقٍ ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ، ثُمَّ حَسَمَهُ ، ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ " . حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ : " أُتِيَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِرَجُلٍ سَرَقَ شَمْلَةً ، فَقَالَ : أَسَرَقْتَ ؟ مَا إِخَالُهُ سَرَقَ ، قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ، ثُمَّ احْسِمُوهُ ، ، ثُمَّ قَالَ : تُبْ إِلَى اللَّهِ " . فَفِي هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْكَيِّ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْعِلَاجُ ; لِأَنَّهُ دَوَاءٌ . شرح معاني الآثار ش: ذَكَرَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ شَاهِدَيْنِ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْكَيَّ الَّذِي يُوَافِقُ الدَّاءَ مُبَاحٌ . فَالْأَوَّلُ : أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ الْمُقَدَّمِيِّ الْبَصْرِيِّ ، رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ النَّخَعِيِّ الْقَاصِّ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ يُدَلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ; الْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ "الصَّحِيحِ " وَمُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ ، عَنْ مَحْكُولٍ الشَّامِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزِ بْنِ جُنَادَةَ الْمَكِّيِّ ، رَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ : "سَأَلْنَا فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ لِلسَّارِقِ ; أَمِنَ السُّنَّةَ هُوَ ؟ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِسَارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ " . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ : ثَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ . وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ : أَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ . ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيُّ : الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَبَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ، قَالُوا : ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ . . . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : "أَمِنَ السُّنَّةَ " الْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ . قَوْلُهُ : "ثُمَّ حَسَمَهُ " أَيْ قَطَعَ دَمَهُ بِالْكَيِّ . وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَحْكَامٌ وَهِيَ : أَنَّ السَّارِقَ تُقْطَعُ يَدُهُ . وَأَنَّ يَدَهُ تُحْسَمُ بَعْدَ الْقَطْعِ لِأَجْلِ قَطْعِ الدَّمِ . وَأَنَّ يَدَهُ تُعَلَّقُ فِي عُنُقِهِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : كَأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّطْوِيفِ وَالْإِشَارَةِ بِذِكْرِهِ لِيَرْتَدِعَ بِهِ غَيْرُهُ ، وَلَوْ ثَبَتَ لَكَانَ حَسَنًا صَحِيحًا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ . وَالثَّانِي : أَخْرَجَهُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُصَيْفَةَ الْكِنْدِيِّ الْمَدَنِيِّ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ الْقُرَشِيِّ الْعَامِرِيِّ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ . وَهَذَا مُرْسَلٌ . وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ " مُسْنَدًا مُتَّصِلًا : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ الْقُرَشِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ -وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ : "أُتِيَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِسَارِقٍ ، قَالُوا : سَرَقَ ، قَالَ : مَا إِخَالُهُ سَرَقَ ، قَالَ : بَلَى قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ، ثُمَّ احْسِمُوهُ ، ثُمَّ ائْتُونِي بِهِ ، فَذُهِبَ بِهِ فَقُطِعَ ، ثُمَّ حُسِمَ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : تُبْ إِلَى اللَّهِ ، قَالَ : تُبْتُ إِلَى اللَّهِ ، قَالَ : تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ -أَوْ قَالَ : اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ " . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ الْكُبْرَى " مِنْ حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِسَارِقٍ سَرَقَ شَمْلَةً ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هَذَا سَرَقَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَا إِخَالُهُ سَرَقَ ، قَالَ السَّارِقُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ، ثُمَّ احْسِمُوهُ ثُمَّ ائْتُونِي بِهِ ، فَقُطِعَ ، فَأُتِيَ بِهِ ، فَقَالَ : تُبْ إِلَى اللَّهِ ، قَالَ : تُبْتُ إِلَى اللَّهِ ، قَالَ : تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ " . كَذَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْهُ فَأَرْسَلَهُ ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ : وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ ، وَثَنَا سُفْيَانُ ، ثَنَا ابْنُ خُصَيْفَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا ، قَالَ عَلِيٌّ : لَمْ يُسْنِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ . قَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَلَا أَرَاهُ حَفِظَهُ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية