الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 5800 5801 5802 ص: وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَفِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنْكَرَ عُبَادَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي ذَلِكَ مَا أَنْكَرَ : مَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ : "كُنَّا فِي غَزَاةٍ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ ، ، فَأَصَبْنَا ذَهَبًا وَفِضَّةً ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا النَّاسُ فِي أُعْطِيَّاتِهِمْ ، قَالَ : فَسَارَعَ النَّاسُ فِيهَا ، فَقَامَ عُبَادَةُ ، فَنَهَاهُمْ فَرَدُّوهَا ، فَأَتَى الرَّجُلُ مُعَاوِيَةَ فَشَكَى إِلَيْهِ ، فَقَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيبًا فَقَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَحَادِيثَ يَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَيْهِ لَمْ نَسْمَعْهَا ؟ ! فَقَامَ عُبَادَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : وَاللَّهِ لَنُحَدِّثَنَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ ، وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ ، وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ ، وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ ، وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ " . حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : " قَدِمَ أُنَاسٌ فِي إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ ، يَبِيعُونَ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِلَى الْعَطَاءِ ، فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى " . . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَمَا كَانَ مِنْ إِنْكَارِ عُبَادَةَ عَلَى مُعَاوِيَةَ هُوَ بَيْعُ الذَّهَبِ أَوِ الْقِلَادَةِ الَّتِي فِيهَا الْفِضَّةُ الْمَبِيعَةُ بِالْفِضَّةِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْهُ عَلَى حُكْمِ ذَلِكَ إِذَا بِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ ذَهَبِهِ أَوْ فِضَّتِهِ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ . شرح معاني الآثار ش: أَيْ قَدْ رُوِيَ فِي تَجْوِيزِ مُعَاوِيَةَ بَيْعَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ نَسِيئَةً ، وَرُوِيَ أَيْضًا فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنْكَرَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : "مَا حَدَّثَنَا " فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ ; لِأَنَّهُ مُسْنَدٌ إِلَى قَوْلِهِ : "وَقَدْ رُوِيَ " . وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ صَحِيحَيْنِ : الْأَوَّلُ : عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى الْمُزْنِيِّ ، عَنِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ شَرَاحِيلَ بْنِ آدَةَ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : "كُنْتُ بِالشَّامِ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ فَجَاءَ أَبُو الْأَشْعَثِ : قَالَ : قَالُوا : أَبُو الْأَشْعَثِ ، أَبُو الْأَشْعَثِ ، فَجَلَسَ ، فَقَالُوا لَهُ : حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : نَعَمْ ، غَزَوْنَا غَزَاةً وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا أَنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أُعْطِيَّاتِ النَّاسِ ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقَامَ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ ؟ ! فَقَامَ عُبَادَةُ فَأَعَادَ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ : لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ -أَوْ قَالَ : وَإِنْ رَغِمَ - مَا أُبَالِي أَلَّا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ ، قَالَ حَمَّادٌ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ " . الثَّانِي : عَنِ الْمُزْنِيِّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ شَرَاحِيلَ بْنِ آدَةَ . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ بَيْعِ الشَّعِيرِ بِالْحِنْطَةِ مُتَفَاضِلًا مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، وَاسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ فِيهِ هُنَاكَ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية