الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 5863 ص: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا : أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ وَأَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَانَا ، قَالَا : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، قَالَ : قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ : " : مَا تَقُولُ فِي الْعُمْرَى ؟ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " . قَالَ الزُّهْرِيُّ : : إِنَّهَا لَا تَكُونُ عُمْرَى حَتَّى تُجْعَلَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ ، فَقَالَ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : : مَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرٌ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : " الْعُمْرَى مِيرَاثٌ " . فَهَذَا عَطَاءٌ 5 وَقَتَادَةُ قَدْ جَعَلَاهَا جَائِزَةً لِلْمُعْمَرِ مَوْرُوثَةً عَنْهُ ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا الزُّهْرِيُّ ، ، وَإِنَّمَا قَالَ : لَا تَكُونُ عُمْرَى فَيَكُونُ هَذَا حُكْمَهَا حَتَّى تُجْعَلَ لِلْمُعْمَرِ وَلِعَقِبِهِ ، فَتَكُونُ كَمَالِهِ ، وَتَكُونُ مَوْرُوثَةً عَنْهُ كَمَا يُورَثُ عَنْهُ سَائِرُ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يَرِثُهَا عَنْهُ فِيهِمْ خِلَافَ عَقِبِهِ عَلَى مَا حَدَّثَهُ أَبُو سَلَمَةَ ، ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . شرح معاني الآثار ش: أَيِ : الدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ وَأَنَّهَا تَكُونُ لِلْمُعْمَرِ فِي حَيَّاتِهِ وَبَعْدَهُ لِوَرَثَتِهِ : أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيَّ ، وَأَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ الْمَكِّيَّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ . . إِلَى آخِرِهِ . وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . وَبَشِيرُ -بِفَتْحِ الْبَاءِ - بْنُ نَهِيكٍ السَّدُوسِيُّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ الْأُمَوِيُّ ، كَانَ أَمِيرًا فِي عَهْدِ أَبِيهِ هِشَامٍ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مُطَوَّلًا : مِنْ حَدِيثِ الْأَصَمِّ : ثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ، ثَنَا الْحَوْضِيُّ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، ثَنَا قَتَادَةُ قَالَ : قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ : إِنَّ هَذَا لَا يَدَعُنَا -يَعْنِي الزُّهْرِيَّ - نَأْكُلُ شَيْئًا إِلَّا أَمَرَنَا أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنْهُ ، قُلْتُ : سَأَلْتُ عَنْهُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ : إِذَا أَكَلْتَ وَهُوَ طَيِّبٌ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ وُضُوءٌ ، وَإِذَا خَرَجَ فَهُوَ خَبَثٌ عَلَيْكَ فِيهِ الْوُضُوءَ ، فَقَالَ : مَا أَرَاكُمَا إِلَّا قَدِ اخْتَلَفْتُمَا فَهَلْ فِي الْبَلَدِ أَحَدٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، أَقْدَمُ رَجُلٍ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، قَالَ : مَنْ ؟ قُلْتُ : عَطَاءٌ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَجِيءَ بِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَيْنِ قَدِ اخْتَلَفَا عَلَيَّ ، فَمَا تَقُولُ ؟ قَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ أَكَلُوا مَعَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خُبْزًا وَلَحْمًا ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، فَقَالَ لِي : مَا تَقُولُ فِي الْعُمْرَى ؟ قُلْتُ : حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ ، قَالَ : وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : إِنَّهَا لَا تَكُونُ عُمْرَى حَتَّى تُجْعَلَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لِعَطَاءٍ : مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرٌ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : إِنَّ الْخُلَفَاءَ لَا يَقْضُونَ بِذَلِكَ ، قَالَ عَطَاءٌ : بَلَى ; قَضَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فِي كَذَا وَكَذَا . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ دُونَ الْقِصَّةِ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية