الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 6109 ص: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ - : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَشْيَاءِ فِي الْأَمْوَالِ خَاصَّةً ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . شرح معاني الآثار ش: أَرَادَ بِالْقَوْمِ هَؤُلَاءِ : سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبَا الزِّنَادِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَمَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبَا عُبَيْدٍ وَأَبَا ثَوْرٍ وَدَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ ; فَإِنَّهُمْ قَالُوا : يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْمُفْرَدِ فِي الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : حَدِيثُ فَصْلِ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ خَاصٌّ فِي الْأَمْوَالِ دُونَ غَيْرِهَا ; لِأَنَّ الرَّاوِيَ وَقَفَهُ عَلَيْهَا ، وَالْخَاصُّ لَا يُعَدُّ حُجَّةً وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَاقْتِضَاءُ الْعُمُومِ مِنْهُ غَيْرُ جَائِزٍ ; لِأَنَّهُ حَكَاهُ فِعْلًا ، وَالْفِعْلُ لَا عُمُومَ لَهُ ، فَوَجَبَ صَرْفُهُ إِلَى أَمْرٍ خَاصٍّ ، وَلَمَّا قَالَ الرَّاوِي : هُوَ فِي الْأَمْوَالِ كَانَ مَقْصُورًا عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ الْآثَارِ : إِنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَكَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ أَبَدًا فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ الثَّابِتَةِ ، وَرَأَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : أَنْ لَا يُقْضَى بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ إِلَّا فِي الْأَمْوَالِ . وَقَالَ مَالِكٌ : وَفِي الْقَسَامَةِ ، وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ ; لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ لِلْخَبَرِ بِلَا دَلِيلٍ . وَجَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، وَيَقْضِي بِهِ مَالِكٌ أَيْضًا ، فِي النَّفْسِ وَلَا يَقْضِي بِهِ فِي الْعِتْقِ . وَالشَّافِعِيُّ يَقْضِي بِهِ فِي الْعِتْقِ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ الْقَضَاءُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْصُوصًا : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ ضَعْفٌ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية