الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 6119 ص: وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي دَفْعِ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : "ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا ، وَحَتَّى يَحْلِفَ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْتَحْلَفُ " . فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ كَاذِبًا أَوْ يَحْلِفَ كَاذِبًا ; لِأَنَّهُ قَالَ : حَتَّى يَفْشُوَ الْكَذِبُ فَيَكُونُ كَذَا وَكَذَا ; فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَكُونُ إِذَا فَشَى الْكَذِبُ إِلَّا كَذِبًا ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِهِ فُشُوَّ الْكَذِبِ . شرح معاني الآثار ش: أَيْ : وَكَانَ مِنَ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ لِلْآخَرِينَ . . . . إِلَى آخِرِهِ . وَأَرَادَ بِهَذَا الْجَوَابِ عَنِ اسْتِدْلَالِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا حَقُّ مَنْ يَشْهَدُ كَاذِبًا أَوْ يَحْلِفُ كَاذِبًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ "ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ " وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْنَى كَمَا ذَكَرْنَا ، لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ فُشُوِّ الْكَذِبِ فَائِدَةٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ كَهَمْسٍ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبَزَّارُ "ثُمَّ يَنْشَأُ أَقْوَامٌ يَفْشُو فِيهِمُ السِّمَنُ ; فَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ " فَهَذَا خَارِجٌ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ لِهَؤُلَاءِ ; فَلَا يَسْتَحِقُّونَ الذَّمَّ إِلَّا بِارْتِكَابِ أَمْرٍ عَظِيمٍ ، وَهُوَ ظُهُورُ السِّمَنِ فِيهِمُ الَّذِي هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ أَكْلِهِمُ الْحَرَامَ وَشَهَادَتِهِمُ الْكَاذِبَةِ ; لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ "فَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ " أَنْ يَشْهَدُوا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ ، وَهِيَ شَهَادَةُ كَذِبٍ وَزُورٍ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية