الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

562 - يزيد بن المهلب بن أبي صفرة ، أبو خالد الأزدي :

قد ذكرنا أحواله في الحوادث وخروجه على يزيد بن عبد الملك ومحاربته له ، وأنه قتل في الحرب في هذه السنة ، وكان جوادا . [ ص: 82 ]

أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد السراج ، قال:

أخبرنا عبد العزيز بن الحسن [بن] الضراب ، قال: أخبرنا أبي ، قال: حدثنا أحمد ابن مروان ، قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد ، قال: حدثنا محمد بن الحارث ، عن المدائني ، قال:

كان سعيد بن عمرو مؤاخيا ليزيد بن المهلب ، فلما حبس عمر بن عبد العزيز يزيد ابن المهلب منع الناس من الدخول إليه ، فأتاه سعيد فقال: يا أمير المؤمنين لي على يزيد خمسون ألف درهم وقد حلت بيني وبينه ، فإن رأيت أن تأذن لي فاقتضيه ، فأذن له فدخل عليه فسر به يزيد وقال: كيف وصلت إلي؟ فأخبره ، فقال: والله لا تخرج إلا وهي معك ، فامتنع سعيد ، فحلف يزيد ليقبضنها ، فوجه إلى منزله حتى حمل إلى سعيد خمسون ألف درهم .

وروى الصولي قال: دخل الكوثر بن زفر على يزيد بن المهلب حين ولاه سليمان العراق ، فقال له: أنت والله أكبر قدرا من أن يستعان عليك إلا بك ، ولست تصنع من المعروف إلا وهو أصغر منك ، وليس العجب أن تفعل ، ولكن العجب ألا تفعل . فقال يزيد: سل حاجتك ، فقال: حملت عن قوم عشر ديات وقد نهضني ذلك ، قال: قد أمرت لك بها وقد شفعتها بمثلها ، فقال له الكوثر: أما ما سألتك بوجهي فأقبله منك ، وأما الذي ابتدأتني به فلا حاجة لي فيه . قال: ولم وقد كفيتك فيه ذل المسألة؟

قال: إن الذي أخذته مني بمسألتي إياك وبذل وجهي لك أكبر من معروفك عندي فكرهت الفضل علي ، قال يزيد: وأنا أسألك كما سألتني بحقك علي ما أهلتني له من إنزالك الحاجة بي إلا قبلتها ، ففعل .

التالي السابق


الخدمات العلمية