الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

644 - حبيب بن أبي ثابت الأسدي ، مولى لبني كاهل:

روى عن عمر وابن عباس [ وجابر وحكيم بن حزام ، وأنس بن مالك] وابن أبي أوفى . وكان كثير التعبد .

قال أبو بكر بن عياش: لو رأيت حبيب بن أبي ثابت ساجدا لقلت: ميت من طول سجوده ، وكان كريما ، أنفق على القراء مائة ألف ، وكان يقول: ما استقرضت شيئا من أحد أحب إلي من نفسي ، أقول لها: أمهلي حتى يجيء من حيث أحب .

[وتوفي في هذه السنة] .

[ ص: 197 ]

645 - حبيب ، أبو محمد الفارسي:

حضر مجلس الحسن البصري فتأثر بموعظته ، فخرج مما كان يملكه وتعبد .

وكان له زوجة يقال لها عمرة تنبهه في السحر ، وتقول: قم يا رجل فقد ذهب الليل وجاء النهار ، وبين يديك طريق بعيد ، والزاد قليل ، وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا وبقينا .

أخبرنا أبو بكر العامري ، قال: أخبرنا أبو سعيد الحيري ، قال: أخبرنا ابن باكويه الشيرازي ، قال: حدثنا عبد العزيز بن الفضل ، قال: حدثنا محمد بن العباس الآملي ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الشيروزي ، قال: حدثنا عبد الصمد بن محمد العباداني ، قال: حدثنا خلف بن الوليد ، قال: اشترى حبيب الفارسي نفسه من ربه أربع مرات بأربعين ألف درهم ، أخرج بدرة فقال: يا رب اشتريت منك نفسي بهذه ، وأخرج بدرة أخرى ، فقال: إلهي إن كنت قبلت تلك فهذه شكرانها ، ثم أخرج الثالثة فقال: إلهي إن كنت لم تقبل [الأولى] والثانية فاقبل هذه ، ثم أخرج الرابعة فقال: إلهي إن كنت قبلت الثالثة فهذه شكر لها .

قال أبو بكر بن أبي الدنيا بإسناد له عن إسماعيل بن زكريا وكان جارا لحبيب ، [قال]: كنت إذا أمسيت سمعت بكاءه ، وإذا أصبحت سمعت بكاءه ، فأتيت أهله فقلت: ما شأنه يبكي إذا أمسى ويبكي إذا أصبح؟ قال: فقالت لي: يخاف والله إذا أمسى أن لا يصبح وإذا أصبح أن لا يمسي .

أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي ، قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمد الصباغ ، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد ، قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن الضراب ، قال: حدثنا أبي ، قال: حدثنا أحمد بن مروان ، قال: حدثنا الحسن بن علي ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله ، عن عبد الواحد بن زيد: أن حبيبا أبا محمد جزع جزعا شديدا عند الموت ، فجعل يقول بالفارسية: أريد أن أسافر سفرا ما سافرته قط ، أريد أن أسلك طريقا ما سلكته قط ، أريد أن أدخل تحت [ ص: 198 ] التراب فأبقى تحته إلى يوم القيامة ، ثم أوقف بين يدي الله فأخاف أن يقول لي: حبيب ، هات تسبيحة واحدة سبحتني في ستين سنة لم يظفر بك الشيطان فيها ، فماذا أقول وليس لي حيلة ، أقول: يا رب هو ذا قد أتيتك مقبوض اليدين إلى عنقي .

قال عبد الواحد: هذا عبد الله ، ستين سنة مشتغلا به ولم يشتغل من الدنيا بشيء قط ، فأي شيء حالنا؟ واغوثاه بالله!

646 - مجمع بن سمعان ، أبو حمزة:

كان سفيان الثوري يرى له أمرا عظيما حتى قال: ليس شيء من عملي أرجو ألا يشوبه شيء كحبي لمجمع التيمي .

وقال سفيان: يروى عن أبي حيان التيمي أنه قال وحلف: ما من عمله شيء أوثق في نفسه من حبه من مجمع التيمي .

وكان أبو بكر بن عياش يقول: ومن كان أورع من مجمع .

ورأى مجمع في إزار سفيان خرقا فأعطاه أربعة آلاف درهم ، قال سفيان: لا أحتاج إليها ، قال: صدقت ، أنت لا تحتاج إليها ولكني أحتاج .

أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، قال: أخبرنا أحمد بن هبة الله الطبري ، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن الفضل ، قال: حدثنا ابن درستويه ، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال: حدثنا أبو بكر ، قال: حدثنا سفيان ، قال: قال مسعر: جاء مجمع إلى السوق بشاة يبيعها ، فقال: يخيل إلي أن في لبنها ملوحة .

قال أبو حاتم الرازي: دعا مجمع ربه عز وجل أن يميته قبل الفتنة فمات من ليلته ، وخرج زيد بن علي من الغد .

[ ص: 199 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية