الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

586 - إسماعيل بن عبيد ، مولى عمرو بن حزم الأنصاري :

حدث عن عمر وابن عباس . كان يسكن إفريقية ، وله عبادة وفضل ، غرق في بحر الروم في هذه السنة .

قال عبيد الله بن المغيرة : قلت لسعيد بن المسيب : إن عندنا رجلا يقال له إسماعيل بن عبيد من العباد ، إذا سمعنا نذكر شعرا صاح علينا ، فقال ابن المسيب :

ذاك رجل نسك نسك العجم .

587 - أسود بن كلثوم :

أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، قال: أخبرنا حمد بن أحمد الحداد ، قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله ، قال: حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال:

حدثني أبي ، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية ، قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، قال:

كان رجل منا يقال له الأسود بن كلثوم ، كان إذا مشى لا يجاوز بصره قدميه ، وكان يمر بالنسوة وفي الخدر يومئذ قصر ، ولعل إحداهن أن تكون واضعة ثوبها أو خمارها فإذا رأينه راعهن ثم يقلن: كلا إنه الأسود بن كلثوم ، فلما قرب غازيا قال: اللهم نفسي هذه تزعم في الرخاء أنها تحب لقاءك فإن كانت صادقة فارزقها ذلك ، وإن كانت كاذبة فاحملها عليه فإن كرهت فأطعم لحمي سباعا وطيرا ، فانطلق في خيل فدخلوا حائطا فندر [ ص: 119 ] بهم العدو ، فجاءوا فأخذوا بثلمة الحائط ، فنزل الأسود عن فرسه فضربها حتى غذت ، فخرج ثم أتى الماء فتوضأ وصلى ، قال: يقول العجم: هكذا استسلام العرب إذا استسلموا ، ثم تقدم فقاتل حتى قتل . قال: فمر عظيم الجيش بعد ذلك بذلك الحائط فقيل لأخيه: لو دخلت فنظرت ما بقي من عظام أخيك [ولحمه] ، قال: لا ، دعا أخي بدعاء فاستجيب له ، فلست أعرض في شيء من ذلك .

588 - بكير بن عبد الله بن الأشج ، مولى لبني زهرة ، مديني :

روى عنه الليث بن سعد وغيره . توفي في هذه السنة .

589 - حميد بن هلال ، أبو نصر العدوي :

أسند عن عبد الله بن مغفل ، وأنس وغيرهما ، وكان من الفقهاء . كان قتادة يقول:

ما بالمصريين أعلى من حميد .

أخبرنا محمد بن أبي القاسم ، قال: أخبرنا حمد بن أحمد ، قال: أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني ، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثنا الدورقي ، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، قال:

ذكر لنا أن الرجل إذا دخل الجنة فصور صورة أهل الجنة وألبس لباسهم وحلي حلاهم ورأى أزواجه وخدمه ومساكنه في الجنة يأخذه سوار فرح ، فلو كان ينبغي أن يموت مات فرحا ، فيقال له: أرأيت سوار فرحتك هذه فإنها قائمة لك أبدا .

590 - حسان بن حريث ، أبو السوار العدوي : ويقال اسمه منقذ .

روى عن علي وعمران بن حصين . روى عنه قتادة وهو من بني عدي بن زيد بن [ ص: 120 ] مناة [بن أد بن طابخة ، وكذلك حميد بن هلال الذي ذكرناه قبله من بني عدي بن زيد] ، وكذلك عمر بن حبيب القاضي العدوي . ولي القضاء للرشيد ، وكذلك محمد بن عمرو ، وأبو غسان العدوي ، ويلقب زينجا أخرج عنه البخاري ومسلم .

وثم من يقال له العدوي ينسب إلى عدي الأنصار ، منهم حارثة بن سراقة وحسان بن ثابت . وهما من عدي بن النجار .

وقد يقال العدوي وينسب إلى عدي بن كعب بن لؤي ، وهم رهط عمر بن الخطاب وقبيلته .

ويقال العدوي ، وينسب إلى العدوية وهي أمهم من بني عدي بن الرباب ، منهم زيد بن مرة أبو المعلى البصري ، روى عن الحسن .

ويقال: العدوي منسوبا إلى عدي خزاعة ، منهم حبشية العدوية زوجة سفيان بن معمر البياضي من مهاجرة الحبشة .

كان أبو السواد من العلماء الحلماء الحكماء الزهاد الثقات ، سبه رجل وهو يمشي ساكتا ، فلما دخل منزله قال للرجل: حسبك إن شئت .

وقال هشام: كان أبو السوار يعرض له الرجل فيشتمه فيقول: إن كنت كما قلت إني إذا لرجل سوء .

591 - سليمان بن يسار [أبو أيوب] مولى ميمونة بنت الحارث زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم :

توفي في هذه السنة ، وقيل: سنة ثلاثمائة وله ثلاث وسبعون سنة . [ ص: 121 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية