الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

708 - أيوب بن أبي تميمة السختياني ، يكنى أبا بكر ، مولى لعنزة ، واسم أبي تميمة كيسان:

كان ثقة ثبتا ورعا يستر حاله ، وكان النساك حينئذ يشمرون ثيابهم ، وكان في ذيله بعض الطول ، وحج أربعين حجة . وكان الحسن يقول: سيد شباب أهل البصرة أيوب ، وكان سفيان بن عيينة قد لقي ستة وثمانين من التابعين ، وكان يقول: ما رأيت مثل أيوب .

أخبرنا محمد بن ناصر [بإسناد له] ، عن أبي بكر القرشي قال: حدثني أحمد بن عاصم العباداني ، عن سعيد بن عامر ، عن وهب بن جابر ، قال: قال أيوب السختياني: إذا ذكر الصالحون كنت منهم بمعزل .

[ ص: 289 ]

أخبرنا ابن ناصر ، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد ، قال: أخبرنا أبو علي التميمي ، قال: حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثني سليمان بن حرب ، قال: حدثنا حماد بن زيد ، قال: كان أيوب ربما حدث بالحديث فيرق ، فيلتفت فيمتخط ويقول: ما أشد الزكام!

أخبرنا إسماعيل بن أبي بكر ، قال: أخبرنا طاهر بن أحمد ، قال: أخبرنا علي بن محمد بن بشران ، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال: حدثنا الحسن بن عمر ، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: دخل بديل على أيوب السختياني وقد مد على فراشه سبنية حمراء يدفع الرياء ، فقال له بديل: ما هذا؟ فقال أيوب: هذا خير من هذا الصوف الذي عليك .

أخبرنا ابن ناصر ، قال: أخبرنا الفضل بن أحمد ، قال: أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني ، قال: حدثنا عثمان بن محمد العثماني ، قال: حدثنا خالد بن النضر القرشي ، قال: حدثنا محمد بن موسى الجرشي ، قال: حدثنا النضر بن كثير السعدي ، قال: حدثنا عبد الواحد بن زيد ، قال: كنت مع أيوب على حراء فعطشت عطشا شديدا حتى رأى ذلك في وجهي ، فقال: ما الذي أرى بك؟ قلت: العطش قد خفت على نفسي ، قال: تستر علي؟ قلت: نعم ، فاستحلفني ، فحلفت له ألا أخبر أحدا عنه ما دام حيا ، قال: فغمز برجله على حراء فنبع الماء حتى رويت وحملت معي من الماء ، قال: فما حدثت به حتى مات .

قال عبد الواحد: فأتيت موسى الأسواري فذكرت ذلك له فقال: ما بهذه البلدة أفضل من الحسن وأيوب . توفي في هذه السنة وهو ابن ثلاث وستين .

709 - إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس:

أمه أم ولد ، وهو الذي يقال له الإمام ، أوصى إليه أبوه ، وانتشرت دعوته في خراسان كلها .

وكان شيعته يختلفون إليه ، ويكاتبونه من خراسان . ووجه بأبي مسلم إلى خراسان [ ص: 290 ] واليا على شيعته ودعاته ، فتجرد أبو مسلم لمحاربة عمال بني أمية ، وقوي أمره ، وأظهر لبس السواد ، وغلب على البلاد يدعو إلى الإمام ويعمل بما يرد عليه من مكاتباته من غير أن يظهر للناس اسمه إلا لمن كان من الدعاة والشيعة إلى أن ظهر اسمه وانكشف ، فعلم بالحالة مروان بن محمد ، فأخذ إبراهيم فحبسه فمات في حبسه بأرض الشام وهو ابن ثمان وأربعين سنة . وقيل: إنه هدم عليه بيتا . وقيل: سقي لبنا فأصبح ميتا .

710 - عبد الله بن ذكوان ، أبو الزناد ، مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة:

وذكر أن أباه [هو] أخو أبي لؤلؤة قاتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

قال الشعبي: كفلتني وأبا الزناد فاطمة بنت عثمان ، فلم يزل يعلو وأسفل حتى بلغنا ما ترى . مات أبو الزناد فجأة بالحجاز في مغتسله لثلاث عشرة ليلة بقيت من رمضان ، وله ست وستون سنة .

711 - فرقد بن يعقوب السبخي ، يكنى أبا يعقوب:

أسند عن أنس ، وكان يضعف في الحديث؛ لأنه كان زاهدا متعبدا .

أخبرنا أحمد بن محمد المذاري ، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد [بن] البناء ، قال: أخبرنا علي بن محمد بن بشران ، قال: أخبرنا ابن صفوان ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد ، قال: حدثنا هارون بن عبد الله ، قال: حدثنا سيار ، قال: حدثنا جعفر ، قال: سمعت السبخي يقول: اتخذوا الدنيا ظئرا ، واتخذوا الآخرة أما ، ألم تروا إلى الصبي يلقي نفسه على [ ص: 291 ] الظئر فإذا ترعرع وعرف والدته ترك ظئره وألقى نفسه على والدته ، وإن الآخرة توشك أن تجيركم .

712 - منصور بن زاذان مولى عبد الله بن أبي عقيل الثقفي:

روى عن الحسن ، وابن سيرين ، وأرسل الحديث عن الحسن ، وكان كثير التعبد والبكاء ، يختم القرآن كل يوم وليلة ختمتين ، ويبكي ويمسح عينيه بعمامته ، ويخلها كورا كورا فيمسح بها ، فإذا ابتلت وضعها بين يديه .

وقيل له: ألا تخرج بنا إلى الصحراء ، فقال: ينكسر الروزحاء .

أخبرنا عبد الوهاب الحافظ ، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال: أخبرنا محمد بن علي بن الفتح ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الدقاق ، قال: حدثنا الحسين بن صفوان ، قال: أخبرنا أبو بكر القرشي ، قال: حدثني من سمع عمرو بن عون يقول: سمعت هشيما يقول: مكث منصور بن زاذان يصلي الفجر بوضوء العشاء عشرين سنة .

أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري ، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد السمرقندي ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال: أخبرنا علي بن محمد المعدل ، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال: حدثنا ابن البراء ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي ، قال: قال هشيم: لو قيل لمنصور بن زاذان إن ملك الموت على الباب ما كان عنده زيادة في العمل ، وذلك أنه كان يخرج فيصلي الغداة في جماعة ، ثم يجلس فيسبح حتى تطلع الشمس ، ثم يصلي إلى الزوال ، ثم يصلي الظهر ، ثم يصلي العصر ، ثم يجلس فيسبح إلى المغرب ، ثم يصلي المغرب ، ثم يصلي العشاء ، ثم ينصرف إلى بيته ، فيكتب عنه في ذلك الوقت .

توفي في هذه السنة ، وقيل: سنة ثمان وعشرين ، وقيل: في سنة تسع وعشرين .

[ ص: 292 ]

713 - نصر بن سيار ، أمير خراسان :

ولي الولايات ، وروى عنه عكرمة ، وأسند الحديث ، وتوفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول من هذه السنة ، وهو ابن خمس وثمانين سنة .

714 - واصل بن عطاء ، أبو حذيفة الغزالي ، مولى بني ضبة ، وقيل: مولى بني مخزوم ، وقيل: مولى بني هاشم:

ولد سنة ثمانين ، وكان يجالس الغزالين ، فقيل له: الغزالي ، كان من رؤساء المعتزلة ، وكان لا يقيم الراء ، وكان يجتنبها في كلامه .

وتوفي في هذه السنة .

[ ص: 293 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية