الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الهدي والأضاحي

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( والسنة أن يأكل ثلثها . ويهدي ثلثها . ويتصدق بثلثها وإن أكل أكثر : جاز ) . هذا المذهب . نص عليه . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به كثير منهم . وقال أبو بكر : يجب إخراج الثلث هدية . والثلث الآخر صدقة . نقله عنه [ ص: 106 ] ابن الزاغوني في الواضح ، وغيره . وأطلقهما فيه . قال أبو بكر في التنبيه : لا يدفع إلى المساكين ما يستحيي من توجيهه إلى خليطه . قال في المستوعب : فيحتمل أنه أراد : لا يتصدق بما دونها . لأنه يستحيي من هدية ذلك . ويحتمل أنه أراد : أن لا يجزئ في الصدقة إلا ما جرت العادة أن يتهادى بمثاله . انتهى . قلت : حكي هذا الأخير قولا في الرعاية والنظم ، وغيرهما . وقدم في الرعاية الكبرى : أنه لو تصدق منها بأوقية كفى . وهو ظاهر كلام الزركشي . فالمذهب : أن الواجب أقل ما يجزئ في الصدقة على ما يأتي .

تنبيهان

أحدهما : هذا الحكم إذا قلنا : هي سنة . وكذا الحكم إذا قلنا : إنها واجبة . فيجوز له الأكل منها على القول بوجوبها ، على الصحيح من المذهب . صححه في المستوعب ، والفروع ، والفائق ، وغيرهم . ونصره المصنف ، والشارح ، وغيرهما . وقيل : لا يجوز الأكل منها . قدمه في الرعايتين . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب . ومسبوك الذهب ، والتلخيص ، والحاويين ، والزركشي ، وغيرهم . فعلى المذهب : له أكل الثلث . صرح به في الرعاية . وهو ظاهر كلام جماعة . وقطع في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والتلخيص ، وغيرهم : أنه يأكل كما يأكل من دم التمتع والقران . ويأتي هذا أيضا قريبا .

الثاني : يستثنى من كلم المصنف وغيره ممن أطلق الصدقة والهدية أضحية اليتيم ، إذا قلنا : يضحى عنه ، [ على ما يأتي في باب الحجر ] . فإن الولي لا يتصدق منها بشيء . ويوفرها له . لأن الصدقة لا تحل بشيء من ماله تطوعا . جزم به المصنف ، والشارح ، وصاحب الفروع وغيرهم . [ ص: 107 ] قلت : لو قيل بجواز الصدقة والهدية منها باليسير عرفا : لكان متجها . ويستثنى أيضا من ذلك : المكاتب إذا ضحى على ما قطع به في الرعاية : أنه لا يتبرع منها بشيء .

فوائد

إحداها : يستحب أن يتصدق بأفضلها . ويهدي الوسط . ويأكل الأدون . قاله في المستوعب ، والتلخيص ، وغيرهما . وظاهر كلام أكثر الأصحاب : الإطلاق وكان من شعار السلف : أكل لقمة من الأضحية من كبدها أو غيرها تبركا قاله في التلخيص وغيره .

الثانية : يجوز أن يطعم الكافر منها ، إذا كانت تطوعا . قاله الأصحاب . قال الزركشي : هذا في صدقة التطوع . أما الصدقة الواجبة : فلا يدفع إليه منها ، كالزكاة . ولهذا قيل : لا بد من دفع الواجب إلى الفقير وتمليكه إياه . وهذا بخلاف الإهداء . فإنه يجوز دفعه إلى غني وإطعامه . انتهى . وقال في الرعاية الكبرى : وتجوز الهدية من . نقلها إلى غني . وقيل : من واجبها إن جاز الأكل منها ، وإلا فلا .

الثالثة : يعتبر تمليك الفقير . فلا يكفي إطعامه . قاله في الفروع وغيره . وقال في الرعاية الكبرى : وسن أن يفرق اللحم ربه بنفسه . وإن خلى بينه وبين الفقراء جاز .

الرابعة : الصحيح تحريم الادخار من الأضاحي مطلقا . نص عليه . وعليه الأصحاب . وقال في الفروع . : ويتوجه احتمال إلا في مجاعة . لأنه سبب تحريم الادخار . قلت : اختار هذا الشيخ تقي الدين . وهو ظاهر في القوة .

الخامسة : لو مات بعد ذبحها أو تعيينها : قام وارثه مقامه . ولم تبع في دينه . [ ص: 108 ] قاله الأصحاب . وقال في الرعاية ، وقلت : إن وجب بنذر أو غيره . ولهم أكل ما كان له أكله منها . ويلزمهم زكاتها إن مات قبلها . ثم قال : قلت إن كان دينه مستغرقا . فإن كان قد ذكاها ، أو أوجبها في مرض موته ، فهل تباع كلها أو ثلثاها ؟ يحتمل وجهين . انتهى . وتقدم قريبا " هل يجوز الأكل من الأضحية المنذورة أم لا ؟ " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث