الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( الخامس : خيار العيب . وهو النقص ) " العيب " هو ما ينقص قيمة المبيع عادة ، على الصحيح من المذهب . وقال في الترغيب وغيره : هو ما ينقص قيمة المبيع نقيصة يقتضي العرف سلامة المبيع عنها غالبا .

قوله ( وعيوب الرقيق من فعله ، كالزنى والسرقة والإباق والبول في الفراش ، وكذا شربه الخمر والنبيذ ، إذا كان مميزا ) نص عليه . أناط المصنف رحمه الله الحكم في ذلك بالتمييز . وهو أحد الوجهين . وهو [ ظاهر ] ما جزم به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والهادي ، والتلخيص ، والبلغة ، والمحرر ، والرعاية الصغرى ، والحاويين ، والوجيز والمنور ، والفائق ، وتذكرة ابن عبدوس ، وتجريد العناية ، وإدراك الغاية ، وغيرهم . وزاد بعضهم فقال : إذا تكرر . قال في الرعاية : وبوله في فراشه مرارا .

والوجه الثاني : يشترط أن يكون ذلك من ابن عشر فصاعدا . وهو المذهب نص عليه . وحمل ابن منجا كلام المصنف عليه . مع أن كلام من تقدم ذكره لا يأباه . جزم به في المغني ، والشرح . قال في الكافي : فأما العيوب المنسوبة إلى فعله ككذا وكذا فإن كانت من مميز جاوز العشر فهي عيب . وقدمه في الفروع . وقال في الرعاية الكبرى : وزنا ممن له عشر سنين ، أو أكثر . وقيل : إن دام . زنا مميز أو سرقته أو إباقه ، أو شربه الخمر ، أو بوله في فراشه . انتهى . [ ص: 406 ] وقال في الواضح : يشترط أن يكون بالغا . وقيل : يشترط في البول أن يكون من كبير . وتكرر شرط الناظم أن يكون من كبير . ولم يذكر التكرار .

قوله ( كالمرض وذهاب جارحة ، أو سن ، أو زيادتهما ونحو ذلك ) كالخصي . ولو زادت قيمته ، ولكن يفوته غرض صحيح مباح ، والإصبع الزائدة ، والعمى ، والعور ، والحول ، والخوص ، والسبل وهو زيادة في الأجفان والطرش ، والخرس ، والصمم [ والقرع ] والصنان ، والبهاق ، والبرص ، والجذام ، والفالج ، والكلف ، والتجمر ، والعفل ، والقران ، والفتق ، والرتق ، والاستحاضة ، والجنون ، والسعال ، والبحة ، وكثرة الكذب ، والتخنيث ، وكونه خنثى ، والثآليل ، والبثور ، وآثار القروح ، والجروح ، والشجاج ، والجدري ، والحفر وهو الوسخ يركب أصول الأسنان والثلوم فيها ، وذهاب بعض أسنان الكبير وهو مراد المصنف والوشم . وتحريم عام ، كأمة مجوسية . قال في الفروع : وظاهر كلامهم بخلاف أخته من الرضاع وحماته ، ونحوهما ، وقرع شديد من كبير ، وهو متجه . انتهى . وكون الثوب غير جديد ما لم يظهر عليه أثر الاستعمال . ذكره في الواضح . واقتصر عليه في الفروع . والزرع ، والغرس ، والإجارة . قال في الرعاية : وشامات ، ومحاجم في غير موضعها ، وشرط مشين . ومنها : إهمال الأدب والوقار في أماكنها . نص عليه ، ذكره الخلال . قلت : لعل المراد في غير الجلب ، والصغير .

ومنها : الاستطالة على الناس . ذكره المصنف ، الشارح ، وصاحب عيون المسائل وغيرهم . ومنها : الحمق من كبير . على الصحيح من المذهب . نص عليه . وعليه [ ص: 407 ] الأصحاب . وهو ارتكاب الخطأ على بصيرة . وقال المصنف ، الشارح : وحمق شديد ، واعتبر القاضي وغيره العادة . ومنها : حمل الأمة ، دون الدابة . قال في الرعاية ، والحاوي : إن لم يضر اللحم . وتقدم في أول باب الشروط في البيع . ومنها : عدم ختان عبد كبير مطلقا . على الصحيح من المذهب . وجزم به في التلخيص ، والحاوي ، وغيرهما . وقدمه في الفروع . وقال المصنف ، الشارح ، وصاحب الفائق . إن كان العبد الكبير مجلوبا فليس بعيب ، وإلا فعيب .

ومنها : عثرة المركوب ، وكدمه ، وقوة رأسه ، وحرنه ، وشموسه ، وكيه ، أو بعينه ضفرة ، أو بأذنه شق قد خيط ، أو بحلقه تعاتع ، أو غدة ، أو عقدة ، أو به زور وهو نتوء الصدر عن البطن أو بيده أو رجله شقاق ، أو بقدمه فرع وهو نتوء وسط القدم أو به وخس وهو ورم حول الحافر أو كوع ، أو ، العروق في الرجلين عن قدميهما ، أو كوع وهو انقلاب أصابع القدمين عليهما أو بعقبهما صكك وهو تقاربهما ، وقيل : اصطكاكهما أو انتفاخهما أو بالفرس خسف . وهو كون إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء . ومنها : كونه أعسر . على الصحيح من المذهب . قال في الفروع : والمراد ولا يعمل باليمنى عملها المعتاد ، وإلا فزيادة خير . وقال المصنف في المغني : كونه أعسر ليس بعيب لعمله بإحدى يديه . وقال الشيخ تقي الدين : والجار السوء عيب . قال في الفروع : وظاهر كلامهم : وبئر ونحوه غير معتاد بالدار . قال : وقاله جماعة في زماننا . قال في الرعاية : واختلاف الأضلاع والأسنان ، وطول إحدى يدي الأنثى ، وخرم شنوفها . [ ص: 408 ] ومنها : أكل الطين .

ذكره جماعة . لأنه لا يطلبه إلا من به مرض . نقله عنهم ابن عقيل . ذكره في الفروع في باب الأطعمة . قلت : وهو الصواب . وقطع به في الرعاية وغيرها . وقاله في التلخيص ، والترغيب وغيرهما . وكون الدار ينزلها الجند : عيب . وعبارة القاضي : وجدها منزولة قد نزلها الجند . قال القاضي ، وصاحب الترغيب ، والحاوي ، ومن تابعهم : لو اشترى قرية فوجد فيها سبعا أو حية عظيمة : فهو عيب ينقص الثمن . وقال ابن الزاغوني ، ومن تبعه : وجدها كان السلطان ينزلها ليس عيبا . ونقص القيمة به عادة إن عين لذلك الثلث وكان مستسلما . فله الفسخ للغبن لا للعيب . وأجاب أبو الخطاب : لا يجوز الفسخ لهذا الأمر المتردد . انتهى .

وليس الفسق من جهة الاعتقاد ، أو الفعل ، أو التغفيل : بعيب . على الصحيح من المذهب . وقدمه في الفروع . وفي قوله " أو التغفيل " نظر . لأنه قد تقدم أن شرب الخمر من المميز عيب . وقيل : هو عيب في الثلاثة . قال في الفائق : ولو ظهر العبد فاسقا مع إسلامه فله الرد . سواء كان فسقه لبدعة أو غيرها . ذكره في الفصول . قال : وكذا لو ظهر متوانيا في الصلاة . والمختار ما ذكره ابن عقيل . انتهى والثيوبة ليست بعيب . على الصحيح من المذهب . وعليه أكثر الأصحاب . منهم : القاضي وغيره . وقدمه في المغني والشرح ، والحاوي . وجزم به في الكافي وغيره . وقال ابن عقيل : إن ظهرت ثيبا مع إطلاق العقد فهو عيب . وأطلقهما في الفروع . [ ص: 409 ] وليس معرفة الغناء والكفر بعيب . على الصحيح من المذهب . جزم به في المغني ، والكافي ، والشرح ، والرعاية . وقال ابن عقيل : الغناء في الأمة عيب . وكذا الكفر . وأطلقهما في الفروع . وقال في الفائق : وعدم نبات عانة الأمة ليس بعيب . على الصحيح من المذهب . نص عليه . وجزم به في الكافي ، والمغني ، والشرح . وقدمه في الفروع . وقيل : هو عيب . قال ابن عقيل : هو عيب لمخالفة الجبلة فيه . قلت : وهو الصواب . وفي الانتصار : ليس عيبا . مع بقاء القيمة . وليس عجمة اللسان والفأفاء والتمتام والأرت والقرابة بعيب . وكذلك الألثغ . جزم به في الفروع ، والرعاية الكبرى في موضع . وقال في موضع : اللثغ وغنة الصوت عيب .

فائدة :

قال في الانتصار ، ومفردات أبي يعلى الصغير : لا فسخ بعيب يسير كصداع ، وحمى يسيرة ، وسقوط آيات يسيرة في المصحف للعادة . كغير يسير . ولو من ولي . قال أبو يعلى : ووكيل . وقال في ولي ووكيل : لو كثر الغبن بطل . وقال أيضا : يوجب الرجوع عليهما . وذكر أيضا : الفسخ بعيب يسير . وأن المهر مثله في وجه . وأن له الفسخ بغبن يسير . كدرهم في عشرة بالشرط . وتقدم ظاهر كلام الخرقي في الغبن . وفي مفردات أبي الوفاء ، وغيره أيضا : لا فسخ بعيب ، أو غبن يسير . فإن الكثير يمنع الرشد ، ويوجب السفه . فالرجوع على ولي ووكيل . قال الإمام أحمد : من اشترى مصحفا فوجده ينقص الآية والآيتين ، ليس هذا عيبا . لا يخلو المصحف من هذا . وفي جامع القاضي بعد هذا النص قال : الآية كغبن يسير . [ ص: 410 ] قال : وأجود من هذا : أنه لا يسلم عادة من ذلك . كيسير التراب والعقد في البر .

التالي السابق


الخدمات العلمية