الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب أحكام أهل الذمة

جزء التالي صفحة
السابق

وقيل : يتعين قتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم ( من أهل الذمة ) . قلت : وهذا هو الصواب . وجزم به في الإرشاد ، وابن البنا في الخصال ، وصاحب المستوعب ، والمحرر ، والنظم ، وغيرهم . واختاره القاضي في الخلاف . وذكر الشيخ تقي الدين : أن هذا هو الصحيح من المذهب . قال الزركشي : يتعين قتله على المذهب ، وإن أسلم . قال الشارح : وقال بعض أصحابنا ، فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم : يقتل بكل حال . وذكر أن أحمد نص عليه . فائدتان

إحداهما : محل هذا الخلاف : فيمن انتقض عهده ، ولم يلحق بدار الحرب . فأما إن لحق بدار الحرب : فإنه يكون كالأسير الحربي قولا واحدا . جزم به في الفروع [ ص: 258 ] والمحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الكبير ، وغيرهم . وفي ماله الخلاف الآتي . قاله الزركشي وغيره . وتقدم إذا رق بعد لحوقه بدار الحرب وله مال في بلد الإسلام ما حكمه ؟ في باب الأمان .

الثانية : لو أسلم من انتقض عهده : حرم قتله . ذكره جماعة . منهم صاحب الرعاية . وقدمه في الفروع . وقال : والمراد غير الساب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يقتل ولو أسلم . على ما تقدم . وقال في المستوعب ، عمن حرم قتله : وكذا يحرم رقه . وكذا قال في الرعاية : وإن رق ثم أسلم بقي رقه . وذكر الشيخ تقي الدين : أن أحمد قال ، فيمن زنى بمسلمة : يقتل . قيل له : فإن أسلم ؟ قال : يقتل وإن أسلم . هذا قد وجب عليه . وقال الشيخ تقي الدين أيضا فيمن قهر قوما من المسلمين ونقلهم إلى دار الحرب ظاهر المذهب : أنه يقتل ، ولو بعد إسلامه . وأنه أشبه بالكتاب والسنة كالمحارب . قوله ( وماله فيء في ظاهر كلام الخرقي ) وهو ظاهر كلام الإمام أحمد . فينقض عهده في ماله كما ينتقض عهده في نفسه . وهو المذهب . صححه في المحرر . وقدمه في الفروع . ذكراه في أثناء باب الأمان . وقدمه في النظم في باب نقض العهد . وقدمه في المحرر ، والرعايتين ، والحاوي الكبير ، والخلاصة ، ونهاية ابن رزين ونظمها . وقال أبو بكر : يكون لورثته ، فلا ينتقض عهده في ماله . فإن لم يكن له ورثة ، فهو فيء . وهو رواية عن أحمد . قال في الرعاية : وعنه إرث . فإذا تاب قبل قتله دفع إليه . وإن مات فلوارثه . وأطلقهما في المغني ، والشرح ، والحاوي الصغير ، والمذهب ، وشرح ابن منجا . [ ص: 259 ] وقال : وقيل الخلاف المذكور مبني على انتقاض العهد في المال بنقضه في صاحبه . فإن قيل ينتقض : كان فيئا . وإن قيل لا ينتقض : انتقل إلى الورثة . انتهى . قلت : هذه طريقة صاحب الرعايتين ، والحاويين ، وجماعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث