الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وفي هذه السنة : وثب أخو أبي السرايا بالكوفة فبيض ، واجتمعت إليه جماعة ، فلقيه غسان بن الفرج في رجب ، فقتله وبعث برأسه إلى إبراهيم بن المهدي .

وفيها : ظفر إبراهيم بن المهدي بسهل بن سلامة المطوعي ، فحبسه وعاقبه ، [ ص: 108 ] وقد ذكر عن سهل أنه كان يأمر بالمعروف ، واجتمع إليه عامة أهل بغداد ، وكان كل من أجابه يثني على بابه برجا بجص وآجر ، وينصب عليه السلاح والمصحف ، حتى بلغوا قرب باب الشام ، وكان سهل يذكر الولاة بأقبح أعمالهم ويقول : الفساق . فقاتله أصحاب إبراهيم بن المهدي ، وخذله العوام حتى أخذ ، فأتى به إسحاق بن الهادي فقال له :

حرضت علينا الناس وعبت أمرنا . فقال : إنما كنت أدعو إلى العمل بالكتاب والسنة .

فقالوا له : اخرج فقل إنما الذي كنت أدعو إليه باطل : فخرج فقال : إن الذي كنت أدعو إليه من الكتاب والسنة أنا أدعو إليه اليوم . فوجئ عنقه وضربوه وقيد وحبس وخفي أمره .

وفي هذه السنة : شخص المأمون من مرو يريد العراق .

وكان سبب ذلك : أنه أخبر بالقتال والفتن منذ قتل الأمين ، وأن أهل بيته قد غضبوا لمبايعة علي بن موسى وأنهم قد بايعوا لإبراهيم بن المهدي ، وكان الفضل بن سهل يكتمه هذه الأحوال ، فلما أخبر بها وبان أن هرثمة إنما جاء لنصحه ، وأنه إن لم يتدارك الأمر خرجت الخلافة من يده ، وأن طاهر بن الحسين لما وطأ له الخلافة أخرج من الأمر وصير في زاوية في الرقة ، وأنه لو كان ببغداد لم يجترئ أحد على ما اجترأ عليه ، وإنك لو خرجت عاد إليك بنو هاشم كلهم وأطاعوا ، ولم يخبروا بهذا حتى أخذوا خطة بالأمان من الفضل بن سهل ، لأنه كان لا يظهره على شيء من هذا فلما تحقق الأمر عنده ، وأمر بالرحيل إلى بغداد ، علم الفضل بن سهل ببعض أمورهم ، فتعنتهم فضرب بعضهم بالسياط ، وحبس بعضهم ، ثم ارتحل من مرو ، فلما دخل سرخس دخل أربعة نفر على الفضل بن سهل وهو في الحمام ، فقتلوه وهربوا ، فطلبهم المأمون [ ص: 109 ] فقتلهم ، وبعث برءوسهم إلى الحسن بن سهل ، وأعلمه ما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل بن سهل ، وأنه صيره مكانه ، ووصل الخبر بذلك إلى الحسن في رمضان ، وجعل المطلب يدعو في السر للمأمون ، وخلع إبراهيم ، فأجابه منصور ، وخزيمة ، وقواد كثير ، وعلم إبراهيم فبعث إلى المطلب ، ومنصور ، وخزيمة فاعتلوا عليه ، ونهب ألفا من دار المطلب .

وفي هذه السنة : تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل ، إلا أنه دخل بها في سنة عشر ، وسنذكر هناك خبرها .

وفي هذه السنة : زوج المأمون علي بن موسى الرضي ابنته أم حبيب ، وزوج محمد بن علي بن موسى ابنته أم الفضل .

أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال : أجاز لي أبو نصر أحمد بن محمد بن حسنون النرسي وحدثنيه ثقة من أصحابنا عنه قال :

أخبرنا إبراهيم بن حامد بن شباب الأصبهاني قال : أخبرنا أحمد بن يحيى قال :

سمعت يحيى بن أكثم يقول : لما أراد المأمون أن يزوج ابنته من الرضي ، قال لي يا يحيى تكلم . قال : فأجللته أن أقول له : أنكحت ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنت الحاكم الأكبر وأنت أولى بالكلام ، فقال : الحمد لله الذي تصاغرت الأمور بمشيئته ، ولا إله إلا الله إقرارا بربوبيته وصلى الله على سيدنا محمد عند ذكره ، أما بعد :

فإن الله جعل النكاح الذي رضيه سببا للمناسبة ألا وإني قد زوجت ابنتي من [ ص: 110 ] علي بن موسى الرضي ، وأمهرتها عنه أربعمائة درهم .

وحج بالناس في هذه السنة إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد ودعا لأخيه بعد المأمون بولاية العهد ، ومضى إبراهيم بن موسى إلى اليمن ، وكان قد غلب عليها حمدويه بن علي بن موسى بن ماهان .

التالي السابق


الخدمات العلمية