الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وفيها : خرج هرثمة إلى المأمون ، وكان قد أتته كتب المأمون أن يلي الشام والحجاز . فأبى ، وقال : لا أرجع حتى ألقى أمير المؤمنين ، إدلالا منه ، لما كان يعرف من نصيحته له ولآبائه ، وأراد أن يلقى المأمون فيعرفه ما يدبر عليه الفضل بن سهل ، وما يكتم عنه من الأخبار ، وأن لا يدع المأمون حتى يرده إلى بغداد دار الخلافة وملك بني العباس ، فعلم الفضل ما يريد ، فقال للمأمون إن هرثمة قد أنغل عليك العباد والبلاد ، وظاهر عليك عدوك ، وعادى وليك ، ودس أبا السرايا ، ولو شاء هرثمة لم يفعل أبو السرايا ما فعل ، وقد كتب إليه أمير المؤمنين عدة كتب : أن يمضي إلى الشام والحجاز ، فأبى وقد جاء إلى أمير المؤمنين غاضبا ، وأبطأ هرثمة في السير ، فلما قدم ضرب الطبل لكي يعلم المأمون بقدومه ، فقال المأمون : ما هذا ؟ فقالوا : هرثمة [قد ] أقبل يبرق ويرعد ، وظن هرثمة أن قوله المقبول ، فلما دخل قال له المأمون : مالأت أهل الكوفة والعلويين ، [ ص: 86 ] وداهنت ودسست إلى أبي السرايا حتى خرج وعمل ما عمل ، وقد كان رجلا من أصحابك ، ولو أردت أن تأخذه لأخذته فذهب هرثمة ليعتذر ، فلم يسمع منه ، وأمر به فوجئ على أنفه ، وديس في بطنه ، وسحب على وجهه من بين يديه ، وقد تقدم الفضل بن سهل إلى الأعوان بالغلظة عليه والتشديد ، حتى حبس ، فمكث في الحبس أياما ، ثم دس إليه من قتله ، وقالوا مات .

وفيها : وقع شغب ببغداد بين الجند والحسن بن سهل ، وذلك أن الحسن بعث إلى علي بن هشام وهو والي بغداد من قبله : أن أمطل الجند أرزاقهم ، ومنهم ولا تعطهم .

وكان الجند قد قالوا : لا نرضى حتى تطرد الحسن بن سهل وعماله عن بغداد .

فطردوهم ، وصيروا إسحاق بن المهدي خليفة للمأمون ببغداد ، وجاء علي بن هشام فقاتل الجند أياما على قنطرة الصراة والأرحاء ، ثم وعدهم أن يعطيهم رزق ستة أشهر إذا أدركت الغلة ، فسألوه أن يعجل لكل رجل منهم خمسين درهما لينفقوها في رمضان ، ففعل ، فبينا هم كذلك خرج عليهم زيد بن موسى بن جعفر الذي كان بالبصرة ، المعروف بزيد النار ، وذلك أنه كان محبوسا عند علي بن أبي سعيد ، فأفلت من الحبس .

وخرج بناحية الأنبار ، ومعه أخو أبي السرايا في ذي القعدة سنة مائتين ، فبعثوا إليه ، فأخذ وأتوا به علي بن هشام ، فلم يلبث إلا جمعة حتى هرب .

وفيها : أحصي ولد العباس فبلغوا ثلاثة وثلاثين ألفا ما بين ذكر وأنثى . وفيها : قتلت الروم ملكها أليون ، وكان قد ملك عليهم سبع سنين وستة أشهر ، وملكوا عليهم ميخائيل مرة ثانية .

وفيها : قتل المأمون يحيى بن عامر بن إسماعيل ، وذلك أن يحيى أغلظ له ، فقال له : أمير الكافرين ، فقتل بين يديه في ذي القعدة . [ ص: 87 ]

وحج بالناس في هذه السنة أبو إسحاق ابن الرشيد .

التالي السابق


الخدمات العلمية