الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر اختلافهم في الشيء (يغصب) وله غلة

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: واختلفوا فيمن اغتصب شيئا فأدرك قائما في يد الغاصب، وللشيء غلة مثل: الدار، والأرض، والعبد، والدابة، والثوب، وما له غلة . [ ص: 21 ]

                                                                                                                                                                              فكان الشافعي يقول: وإذا غصب الرجل من الرجل دابة فاستغلها أو لم يستغلها [ولمثلها] غلة. أو دارا فسكنها أو أكراها أو لم يسكنها أو لم يكرها، ولمثلها كراء أو شيء (ما كان) مما له غلة استغله أو لم يستغله انتفع به أو لم ينتفع به، فعليه كراء مثله (من حين أخذه) حتى يرده، إلا إنه إن كان أكراه بأكثر من كراء مثله فالمغصوب بالخيار (في) أن يأخذ ذلك الكراء، (لأنه كراء ماله) أو يأخذ كراء مثله، ولا يكون لأحد غلة بضمان إلا للمالك، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قضى بها للمالك الذي كان أخذ ما أحل الله له، والذي كان إن مات [المغل] (مات) من ماله والغاصب هو ضد المشتري، الغاصب أخذ ما حرم الله عليه .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: قول الشافعي: المغصوب بالخيار غلط، لأن كراءه كان فاسدا، لأنه أكرى ما لم يملك، وإنما يجب على من اكترى كراء فاسدا كراء المثل، ولا معنى لتخييره المغصوب أن يأخذ الكراء الفاسد، وإنما يجب أن يأخذ (كراء المثل) .

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثان: وهو إن كان للشيء الذي غصبه أجرة لم تكن عليه [ ص: 22 ] أجرة ولا يجتمع ضمان وأجرة. هذا قول أصحاب الرأي .

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثالث: وهو أن الرجل إذا غصب دابة فأقامت عنده (أشهرا) فاستغلها، أنه لا كراء عليه .

                                                                                                                                                                              وقال في الدور والأرضين: إن كان زرعها أو سكنها فإن عليه كراءها، وإن لم يكن سكن ولا أكرى فلا شيء عليه من الكراء [عند مالك] وابن القاسم يقوله: قال: وسألت مالكا عن السارق يسرق الدابة فيستعملها، فيريد سيدها أن يأخذها منه ويأخذ كراء ما استعملها فيه .

                                                                                                                                                                              قال مالك: ما أرى ذلك له، وليس له إلا دابته إذا كانت على حالها، وقال الشافعي: فأما أن يزعم زاعم أنه (إن) أخذ غلة [أو] سكن رد الغلة وقيمة السكنى، وإن لم يأخذها فلا شيء عليه . فهذا خارج من كل قول، لا هو جعل ذلك له بالضمان، ولا هو جعل ذلك للمالك إذا كان المالك مغصوبا .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح . [ ص: 23 ]

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية