الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              باب إذا أقر الغاصب بالغصب بعد البيع

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: وإذا غصب رجل جارية رجل، وباعها ثم أقر أنه كان غصبها ولم يكن لرب الجارية بينة تشهد له بملك الجارية كان عليه قيمتها، ولم يصدق على إبطال البيع إذا أنكر المشتري أن تكون الجارية للمغصوب (منه) وله استحلاف المشتري على دعواه .

                                                                                                                                                                              وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي وبه نقول .

                                                                                                                                                                              وإذا غصب رجل جارية، ثم باعها من رجل، ثم اشتراها الغاصب من ربها كان بيع الغاصب باطلا، لأنه باعها وهو لا يملكها (وكذلك لو ورثها) الغاصب أو وهبت له أو تصدق بها عليه أو ملكها، بأي وجه من وجوه الملك ملكها، كان بيعه الأول باطلا في قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وكذلك نقول. وإن اشتراها [ ص: 37 ] الغاصب من ربها ثم باعها من الذي اشتراها منه (بيعا) مستأنفا، جاز ذلك، لأنه باع ما يملك، وفي المسألة الأولى باع ما لا يملك، وهذا (على) قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: وإذا غصب رجل جارية ثم جاء إلى الحاكم فأقر (بالغصب) أو شهدت عليه (به) بينة أمره - (أي) الحاكم - برد الجارية إلى ربها، فإن ادعى أنها ماتت تلوم الحاكم في ذلك وسأل بقدر ما يرى، وحبسه حتى يتبين موتها، فإذا لم يجدها حكم (عليه) بالقيمة .

                                                                                                                                                                              وقال أصحاب الرأي: ينظر فيما قال ويتلوم، فإن لم يقدر على الجارية أمر صاحبها أن يأتي بالبينة على قيمتها .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: وقد اختلفوا في (رب) الجارية إذا لم يكن له بينة على قيمتها . [ ص: 38 ]

                                                                                                                                                                              واختلفوا في القيمة. ففي قول الشافعي القول قول الغاصب مع يمينه وهذا قول أصحاب الرأي .

                                                                                                                                                                              وقال مالك: يقال له: صفها فإن صدقه الغاصب على الصفة قيل لمن يبصر الرقيق من النخاسين: كم (تساوي) جارية في هذا المثال؟ فيحكم عليه بذلك، وإن لم يتفقا على صفة، ولم تكن له بينة على صفتها ولا على قيمتها كان القول قول الغاصب مع يمينه ما لم يأت من الثمن ما لا يكون ثمنا، وبه قال أبو ثور ، فإن ادعى رب الجارية أن قيمتها ألفا درهم، وقال الغاصب: قيمتها خمسمائة درهم، فالقول قوله مع يمينه، فإن لم يحلف ففيها قولان: أحدهما: أن يحلف المغصوب على ما ادعى ويستحق ما حلف عليه، وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور والمزني، وفي قول أصحاب الرأي: يلزم الغاصب إذا نكل عن اليمين ما ادعاه رب الجارية .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية