الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              باب ذكر الدار يغصبها الرجل وتنهدم

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: واختلفوا في الدار يغصبها الرجل [فيسكنها] أو لم [ ص: 53 ] يسكنها، وانهدمت الدار فكان عليه ما نقصها وكراء مثلها في المدة التي أقامت في يديه .

                                                                                                                                                                              هذا قول الشافعي، وأبي ثور وبه نقول. وقال أصحاب الرأي: لا ضمان عليه، لأنه لم يغيرها ولا يحركها عن حالها، وزعموا أن هذا ليس كالدابة والجارية والثوب الذي يحول من مكان إلى مكان .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: وليس بين شيء من ذلك فرق، لأنه فيها غاصب ظالم، عليه أن يرد الجميع في كل حال، فإذا تلف الشيء الذي قد تعدى فيه [بأخذه] كان ضامنا والله أعلم، وإذا اغتصب رجل دارا فباعها (و) قبضها المشتري، ثم إن الغاصب أقر أنه اغتصبها، فإن لم يكن لرب الدار بينة أنها داره كان على الغاصب قيمة الدار، لأنه [أقر] أنه أتلف مالا لإنسان ولا يقدر على خلاصه فعليه قيمته. وهذا على مذهب الشافعي، وبه قال أبو ثور إلا أنه (قال) : يضمن ثمن الدار .

                                                                                                                                                                              وقال أصحاب الرأي: ليس على الغاصب شيء، قال: لأنه لم يحركها ولم يغيرها عن حالها . [ ص: 54 ]

                                                                                                                                                                              قال أبو يوسف: يضمن ولا يصدق على المشتري، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: وقد ناقضوا في هذا فزعموا أن رجلا لو اغتصب جارية ثم باعها، ثم أقر بعد البيع أنها جارية المغصوب منه أن عليه القيمة، وكذلك قولهم في الحيوان كله، وليس بين شيء من ذلك فرق إلا الاستحسان الذي من شاء فعل مثل فعلهم .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية