الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              ذكر طواف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماشيا وما جاء أنه طاف راكبا

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد ، والشيخان ، وابن إسحاق عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مكة ، وقد وهنتهم حمى يثرب ، فقال المشركون : إنه يقدم غدا قوم قد وهنتهم الحمى ، ولقوا فيها شدة ، فجلسوا على قعيقعان مما يلي الحجر ، فأطلع الله تعالى نبيه على ما قالوا ، فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد اضطبع بردائه وأخرج عضده الأيمن ، ثم قال : «رحم الله امرأ أراهم من نفسه قوة” . وفي رواية : «أراهم ما يكرهون” .

                                                                                                                                                                                                                              وأمرهم أن يرملوا ثلاثة أشواط ، ويمشوا بين الركنين ، ليرى المشركون جلدهم ، ثم استلم الركن ، وخرج يهرول وأصحابه معه ، حتى إذا واراه البيت منهم ، واستلم الركن اليماني مشى حتى استلم الركن الأسود ثم هرول كذلك ثلاثة أشواط ومشى سائرها .
                                                                                                                                                                                                                              قال ابن عباس : ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها للإبقاء عليهم ، فقال المشركون : «هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم ؟ هؤلاء أجلد من كذا وكذا ، ما يرضون بالمشي ، أما إنهم لينقزون نقز الظبي” وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكايدهم كلما استطاع .

                                                                                                                                                                                                                              قال محمد بن عمر ، وابن سعد وغيرهم : ولم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى استلم الركن بمحجنه .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الحميدي والبخاري ، والإسماعيلي عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال : لما اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سترناه من غلمان المشركين ، وفي رواية من السفهاء والصبيان مخافة أن يؤذوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى يونس بن بكير - رحمه الله تعالى - عن زيد بن أسلم - رحمهما الله تعالى - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عام القضية مكة ، فطاف على [ ص: 193 ] ناقته ، واستلم الركن بمحجنه . قال هشام ، وابن سعد : من غير - علة - والمسلمون يشتدون حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن رواحة يقول الرجز السابق : وذكر محمد بن عمر ، وابن سعد : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف راكبا ، وتبعهما القطب في المورد .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية