الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                1180 ص: قال أبو جعفر - رحمه الله -: وقد روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه كان يقول هذا أيضا إذا افتتح الصلاة:

                                                حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال: ثنا وهب بن جرير ، قال: ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن عمرو بن ميمون قال: "صلى بنا عمر -رضي الله عنه- بذي الحليفة ، فقال: الله أكبر، سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك " .

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال: ثنا أبو داود ووهب ، قالا: ثنا شعبة ، عن الحكم ... فذكر بإسناده مثله، وزاد: "ولا إله غيرك" .

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال: ثنا أبو أحمد ، قال: ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم، عن الأسود ، عن عمر ، مثله. غير أنه لم يقل: " بذي الحليفة ".

                                                [ ص: 527 ] حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال: ثنا محمد بن بكر البرساني ، قال: أنا سعيد بن أبي عروبة ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، عن عمر ، مثله وزاد: "يسمع من يليه" .

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال: أنا أبو الوليد ، قال: ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عمر ، مثله.

                                                حدثنا فهد بن سليمان ، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش ، قال: حدثني إبراهيم ، عن علقمة والأسود : "أنهما سمعا عمر -رضي الله عنه- كبر فرفع صوته، ثم قال مثل ذلك؛ ليتعلموها" .

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه ستة طرق كلها موقوفة صحاح ورجالها ثقات.

                                                الأول: عن إبراهيم بن مرزوق ، عن وهب بن جرير بن حازم ، عن شعبة بن الحجاج ، عن الحكم بن عتيبة ، عن عمرو بن ميمون الأودي الكوفي المخضرم ، عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

                                                وأخرجه الحاكم في "مستدركه" كما ذكرناه عن قريب.

                                                وكذا أخرجه مسلم بغير هذا الطريق كما مر آنفا.

                                                الثاني: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، ووهب بن جرير ، كلاهما عن شعبة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن عمرو بن ميمون قال: "صلى بنا عمر -رضي الله عنه- بذي الحليفة ، فقال: الله أكبر، سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك - وزاد أبو بكرة في روايتيه -: ولا إله غيرك" .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": بهذه الزيادة، عن غندر ، عن شعبة ، عن الحكم ... إلى آخره.

                                                [ ص: 528 ] الثالث: عن أبي بكرة أيضا، عن أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري الكوفي ، عن سفيان الثوري ، عن منصور بن المعتمر ، عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود بن يزيد ، عن عمر بن الخطاب ، مثل المذكور وليس فيه ذكر ذي الحليفة .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عمر : "أنه قال حين استفتح الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ".

                                                الرابع: عن إبراهيم بن مرزوق ، عن محمد بن بكر بن عثمان البرساني شيخ أحمد ، روى له الجماعة، ونسبته إلى برسان - بضم الباء الموحدة، وسكون الراء - وهي قبيلة من الأزد .

                                                عن سعيد بن أبي عروبة مهران العدوي البصري .

                                                عن أبي معشر زياد بن كليب التميمي الكوفي ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس النخعي ، والأسود بن يزيد النخعي ، كلاهما عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

                                                وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه": عن هشيم ، عن حصين ، عن أبي وائل ، عن الأسود بن يزيد قال: "رأيت عمر بن الخطاب افتتح الصلاة فكبر، ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك..." إلى آخره. "يسمعنا" .

                                                الخامس: عن أبي بكرة بكار ، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، عن شعبة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود ، عن عمر .

                                                وأخرجه البيهقي في "سننه": من حديث شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود قال: "كان عمر -رضي الله عنه- حين افتتح الصلاة كبر، ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" .

                                                [ ص: 529 ] السادس: عن فهد بن سليمان ، عن عمر بن حفص شيخ البخاري ، عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش ، عن إبراهيم النخعي ..." إلى آخره.

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود قال: "كان عمر -رضي الله عنه- إذا افتتح الصلاة رفع صوته يسمعنا يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" .

                                                وأخرج محمد في "آثاره": عن أبي حنيفة ، [عن حماد ]، عن إبراهيم : "أن ناسا من أهل البصرة أتوا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لم يأتوه إلا ليسألوه عن افتتاح الصلاة، قال: فقام فافتتح الصلاة وهم خلفه، ثم جهر فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" . قال محمد : وبه نأخذ في افتتاح الصلاة، ولكنا لا نرى أن يجهر بذلك الإمام ولا من خلفه، وإنما جهر عمر -رضي الله عنه- ليعلمهم ما سألوه عنه.

                                                وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه": عن هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال: "كان عمر -رضي الله عنه- إذا افتتح الصلاة كبر، ثم قال: سبحانك اللهم... - إلى آخره - يجهر بهن، قال: وقال: كان إبراهيم لا يجهر بهن ".

                                                وهذا كما رأيت قد أخرجه الطحاوي ، عن ثلاثة من الصحابة: عن أبي سعيد الخدري ، وعائشة مرفوعا، وعن عمر بن الخطاب موقوفا.

                                                وأخرجه الدارقطني : عنه أيضا مرفوعا، ثم قال: الموقوف أصح.

                                                وقال الترمذي : روي عن عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب .

                                                [ ص: 530 ] قلت: روي أيضا عن واثلة ، وأنس بن مالك ، والحكم بن عمير الثمالي .

                                                فحديث عبد الله عند الطبراني : نا محمد بن عبد الله الحضرمي ، نا أبو كريب ، نا فردوس الأشعري ، نا مسعود بن سليمان ، قال: سمعت الحكم يحدث، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال: "كان رسول الله -عليه السلام- إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك... " إلى آخره.

                                                وحديث واثلة عند الطبراني أيضا: عن مكحول ، عن واثلة : "أن رسول الله -عليه السلام- كان يقول إذا افتتح الصلاة..." نحوه سواء.

                                                وحديث أنس عند الدارقطني في "سننه": نا أبو محمد بن صاعد ، نا الحسن بن علي بن الأسود ، نا محمد بن الصلت ، نا أبو خالد الأحمر ، عن حميد ، عن أنس قال: "كان رسول الله -عليه السلام- إذا افتتح الصلاة كبر، ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ".

                                                ثم قال: رجال إسناده كلهم ثقات.

                                                وأخرجه الطبراني في كتابه المفرد في "الدعاء"، فقال: ثنا أبو عقيل أنس بن مسلم الخولاني ، ثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى ، نا مخلد بن يزيد ، عن عائذ بن شريح ، عن أنس بن مالك : "أن النبي -عليه السلام- كان إذا افتتح الصلاة يكبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ".

                                                ورواه من طريق آخر عن أنس نحوه.

                                                [ ص: 531 ] وحديث الحكم بن عمير الثمالي عند الطبراني : ثنا محمد بن إدريس المصيصي والحسين بن إسحاق التستري ، قالا: ثنا أحمد بن النعمان الفراء المصيصي ، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي ، عن موسى بن أبي حبيب ، عن الحكم بن عمير الثمالي قال: "كان رسول الله -عليه السلام- يعلمنا: إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم ولا تخالف آذانكم، ثم قولوا: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وإن لم تزيدوا على التكبير أجزأكم ".




                                                الخدمات العلمية