الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - وَضَرْبٌ بِغَيْرِ [ الشَّرْطِ ] وَيُسَمَّى : " الْمُنْفَصِلَ " . وَيَلْزَمُهُ تَعَدُّدُ اللَّازِمِ مَعَ التَّنَافِي . فَإِنْ تَنَافَيَا إِثْبَاتًا وَنَفْيًا - لَزِمَ مِنْ إِثْبَاتِ [ كُلٍّ نَقِيضَهُ ، ] وَمِنْ نَقِيضِهِ عَيْنُهُ ، فَيَجِئْ أَرْبَعَةٌ . مِثَالُهُ : الْعَدَدُ إِمَّا زَوْجٌ أَوْ فَرْدٌ ، لَكِنَّهُ - إِلَى آخِرِهَا . وَإِنْ تَنَافَيَا إِثْبَاتًا لَا نَفْيًا - لَزِمَ الْأَوَّلَانِ . مِثَالُهُ : الْجِسْمُ إِمَّا جَمَادٌ أَوْ حَيَوَانٌ . وَإِنْ تَنَافَيَا [ نَفْيًا لَا إِثْبَاتًا ] - لَزِمَ [ الْأَخِيرَانِ ] مِثَالُهُ : الْخُنْثَى إِمَّا لَا رَجُلٌ أَوْ لَا امْرَأَةٌ . بيان المختصر ش - هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْقِيَاسِ الِاسْتِثْنَائِيِّ ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ الشَّرْطِيَّةُ فِيهِ مُنْفَصِلَةً . وَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَرْطٌ قَالَ : " وَضَرْبٌ بِغَيْرِ شَرْطٍ " . وَيُسَمَّى هَذَا الْقِسْمُ : الْمُنْفَصِلُ ، لَا الْقَضِيَّةَ الَّتِي يُسْتَثْنَى جُزْؤُهَا أَوْ نَقِيضُهَا ، عَلَى مَا تَوَهَّمَ بَعْضٌ ; لِأَنَّ الْقَضِيَّةَ لَا تُسَمَّى الْمُنْفَصِلَ ، بَلِ الْمُنْفَصِلَةَ . قَوْلُهُ : " وَيَلْزَمُهُ تَعَدُّدُ اللَّازِمِ " أَيْ أَجْزَاءِ الْمُنْفَصِلَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِيهِ مَعَ التَّنَافِي بَيْنَ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ . وَلَمَّا كَانَتْ أَجْزَاءُ الْمُنْفَصِلَةِ قَدْ تَكُونُ نَتَائِجَ الْقِيَاسِ ، وَالنَّتِيجَةُ لَازِمَةٌ ، سَمَّاهَا بِاللَّازِمِ مَجَازًا . وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمُنْفَصِلَ يَلْزَمُهُ تَعَدُّدُ النَّتِيجَةِ مَعَ التَّنَافِي بَيْنَهَا ; لِأَنَّ نَتَائِجَهَا لَا يَجْتَمِعُ بَعْضُهَا مَعَ الْبَعْضِ; لِأَنَّ جُزْئَيِ الْمُنْفَصِلَةِ إِنْ تَنَافَيَا إِثْبَاتًا وَنَفْيًا يَلْزَمُ أَرْبَعُ نَتَائِجَ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إِثْبَاتِ كُلِّ جُزْءٍ نَقِيضُ الْآخَرِ ; لِامْتِنَاعِ ثُبُوتِهِمَا . وَمِنْ نَقِيضِ كُلِّ جُزْءِ عَيْنُ الْآخَرِ ; لِامْتِنَاعِ ارْتِفَاعِهِمَا . مِثَالُهُ : الْعَدَدُ إِمَّا زَوْجٌ وَإِمَّا فَرْدٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنِ اسْتِثْنَاءِ عَيْنِ الزَّوْجِ نَقِيضُ الْفَرْدِ ، وَمِنِ اسْتِثْنَاءِ عَيْنِ الْفَرْدِ نَقِيضُ الزَّوْجِ ، وَمِنْ نَقِيضِ الزَّوْجِ عَيْنُ الْفَرْدِ وَمِنْ نَقِيضِ الْفَرْدِ عَيْنُ الزَّوْجِ . وَإِنْ تَنَافَيَا إِثْبَاتًا لَا نَفْيًا ، يَلْزَمُ الْأَوَّلَانِ ، أَيْ يَلْزَمُ مِنْ عَيْنِ كُلِّ جُزْءٍ نَقِيضُ الْآخَرِ ; لِامْتِنَاعِ اجْتِمَاعِهِمَا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنِ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا عَيْنُ الْآخَرِ ; لِجَوَازِ انْتِفَائِهِمَا ; إِذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْجُزْئَيْنِ فِي النَّفْيِ . مِثَالُهُ الْجِسْمُ إِمَّا حَيَوَانٌ أَوْ جَمَادٌ ; فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنَ الْحَيَوَانِ نَقِيضُ الْجَمَادِ ، وَمِنَ الْجَمَادِ نَقِيضُ الْآخَرِ . وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَقِيضِ شَيْءٍ مِنْهُمَا عَيْنُ الْآخَرِ ; لِجَوَازِ انْتِفَائِهِمَا مَعًا . وَإِنْ تَنَافَيَا نَفْيًا لَا إِثْبَاتًا لَزِمَ الْآخَرَانِ ، أَيْ يَلْزَمُ مِنْ نَقِيضِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَيْنُ الْآخَرِ ; ضَرُورَةَ امْتِنَاعِ انْتِفَائِهِمَا . وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَيْنِ أَحَدِهِمَا نَقِيضُ الْآخَرِ ; لِجَوَازِ ثُبُوتِهِمَا مَعًا . مِثَالُهُ : الْخُنْثَى إِمَّا لَا رَجُلٌ أَوْ لَا امْرَأَةٌ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنِ انْتِفَاءِ اللَّا رَجُلٍ ثُبُوتُ اللَّا امْرَأَةٍ ، وَمِنِ انْتِفَاءِ اللَّا امْرَأَةٍ ، ثُبُوتُ اللَّا رَجُلٍ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَحَقُّقِ أَحَدِهِمَا انْتِفَاءُ الْآخَرِ ; لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ رَجُلًا وَلَا امْرَأَةً .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية