الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - وأجيب أولا بأنه ليس بفعل قائم بغيره . وثانيا بأنه [ للتعلق ] الحاصل بين المخلوق والقدرة حال [ الإيجاد ] . فلما نسب إلى الباري تعالى - صح الاشتقاق جمعا بين الأدلة .

            التالي السابق


            ش - أجاب المصنف عن هذا الدليل بوجهين : أحدهما : أنه لو صح أن الخلق هو المخلوق لم يلزم منه مطلوبكم .

            وذلك لأن مطلوبكم هو أن اسم الفاعل يجوز أن يطلق على شيء والفعل قائم بغيره . وإذا كان الخلق عين المخلوق لم يكن فعلا قائما بالغير ، بل هو ذات الغير . فلم يلزم من جواز اشتقاق اسم الخالق للباري تعالى باعتبار الخلق ، جواز إطلاق اسم الفاعل على شيء مع قيام الفعل بغيره .

            [ ص: 254 ] الثاني أن ما ذكرتم من الدليل يقتضي جواز إطلاق الخالق على الله تعالى مع كون الفعل الذي هو الخلق غير قائم به .

            وما ذكرنا من الدليل ، أعني الاستقرار يقتضي كون الخلق الذي اشتق منه الخالق لله تعالى أمرا قائما به . فيجعل الخلق عبارة عن التعلق الحاصل بين المخلوق والقدرة حالة الإيجاد ، توفيقا بين الدليلين بأن يعمل لكل من الدليلين من وجه دون وجه .

            فإنه باعتبار أن يكون التعليق نسبة بين القدرة والمخلوق لم يكن قائما بذات الله تعالى بالحقيقة .

            فلا يلزم إهمال دليلكم بالكلية ; لأنه قد عمل به من حيث أنه لم يحمل الخلق على معنى قائم به بالحقيقة .

            وباعتبار أن يكون متعلقا بالقدرة القائمة به تعالى ، لم يكن مباينا عنه بالكلية ، بل يكون متعلقا به ; لأن المتعلق بالصفة القائمة به ، متعلق به بالضرورة .

            فيجوز أن يشتق منه الخالق لله تعالى بهذا الاعتبار ، فلا يلزم إهمال دليلنا بالكلية ; لأنه قد عمل به من حيث إنه لم يحمل على الأثر المباين عن ذاته .

            أما إذا حمل الخلق على المخلوق - كما ذكرتم - يلزم الترك بدليلنا بالكلية ; ضرورة كون المخلوق أمرا منفصلا عن ذاته . وإذا حمل على فعل [ ص: 255 ] قائم به بالحقيقة - كما ذكرنا أولا - يلزم الترك بدليلكم بالكلية . والترك بأحد الدليلين على خلاف الأصل ; لأن الأصل في الدليل إعماله لا إهماله .




            الخدمات العلمية