الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - وقيل : يستلزم لنفسه ، فتخرج الأمارة .

            التالي السابق


            ش - أي وقيل في تعريف الدليل : إنه قولان فصاعدا يستلزم لنفسه قولا آخر أعم من أن يكون الاستلزام بينا أو غيره . فيتناول الأشكال الأربعة ، والقياس الاستثنائي .

            ويخرج عنه بقوله " لنفسه " قياس المساواة ، كقولنا : ( أ ) مساو لـ ( ب ) ، و ( ب ) مساو لـ ( ج ) ، فإنه يلزمه ( أ ) مساو لـ ( ج ) ، ولكن لا لنفسه ، بل بواسطة مقدمة أجنبية ، أي مقدمة غير لازمة لإحدى مقدمتي القياس ، وهو قولنا : كل ما هو مساو لـ ( ب ) مساو لـ ( ج ) .

            وكذا خرج عنه القول المؤلف من قولين المستلزم لقول آخر بواسطة عكس نقيض إحدى مقدمتيه .

            [ ص: 37 ] كقولنا : جزء الجوهر يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر ، وما ليس بجوهر لا يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر . فإنه يستلزم قولنا : الجوهر جوهر ، ولكن لا لنفسه ، بل بواسطة عكس نقيض المقدمة الثانية ، وهو قولنا : ما يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر فهو جوهر .

            وكذا خرج عنه : الأمارة ; فإنها لا تستلزم لنفسها قولا آخر ; لأنه ليس بين الأمارة وما تفيده ربط عقلي يقتضي لزوم القول الآخر عنها .

            والدليل بالمعنى الثالث أخص منه بالمعنى الأول من وجه؛ ضرورة صدق الأول بدونه عند عدم القول ، وصدق الثالث بدونه على القضايا المرتبة ترتيبا صحيحا ، وصدقهما معا على الأقوال التي يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيها إلى المطلوب الخبري .

            وكذا بين الثاني والثالث عموم من وجه ، وكذا بين الرابع وبين كل واحد من الأول والثاني . والرابع أخص من الثالث مطلقا ; ضرورة خروج الأمارة عنه .

            وقول من قال : إن ذكر خصوصية القول ; إذ استحضار المعنى على وجه يكون ملزوما ، ولو ما يتخيل القول ، ولم يتلفظ به ، يكون دليلا ، إلا إذا كان في الاصطلاح مخصوصا بالقول . وحينئذ يجب تخصيص ما في قوله " ما يمكن " أيضا لقول : فيه ما فيه ; لجواز أن يصطلح قوم على تخصيص الدليل بالقول ، وقوم على عدم تخصيصه به .




            الخدمات العلمية