الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - وصورة الحد : الجنس الأقرب ثم الفصل .

            التالي السابق


            ش - لما كان الحد الحقيقي مركبا من الذاتيات ، وقد علم أن كل مركب له مادة وصورة ، أراد أن يشير إلى مادة الحد الحقيقي وصورته .

            ولما كان ذكر الصورة مستلزما لذكر المادة من غير عكس ، خص الصورة بالقصد ، فقال : " وصورة الحد " أي الحقيقي ; لأن اللام فيه للعهد ، والمعهود الحد الحقيقي : الجنس الأقرب ثم الفصل .

            [ ص: 77 ] ومعناه أن الهيئة الحاصلة بسبب وضع الجنس الأقرب أولا ثم الفصل ثانيا ، هي صورة الحد الحقيقي ; لأنه لو لم يوضع كذلك ، لم يحصل للحد صورة وحدانية مطابقة للمحدود كما هو عليه .

            وتبين من ذلك أن مادة الحد الحقيقي : الجنس الأقرب والفصل . وإنما اختار لفظ " ثم " على الفاء ; لأنه يفيد تأخر الفصل على الجنس بلا لزوم ; لأن ثم للتراخي فيجوز أن يكون المتأخر متخلفا عن المقدم بخلاف الفاء ، فإنه للتعقيب . فلو أتي به بدل " ثم " لكان مشعرا بعدم تخلف الفصل عن الجنس . والواقع بخلافه .

            ولما ذكر صورة الحد الحقيقي ومادته أراد أن يشير إلى خلل كل واحد منهما ، فبدأ بخلل الصورة; لأن الصورة أقرب إلى المحدود من المادة .




            الخدمات العلمية