الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اشتراط عدد التواتر

جزء التالي صفحة
السابق

ص - ( مسألة ) : لا يشترط عدد التواتر عند الأكثر . لنا دليل السمع .

فلو لم يبق إلا واحد - فقيل : حجة ; لمضمون السمعي . وقيل : لا ; لمعنى الاجتماع .

التالي السابق


ش - المسألة الثامنة في أنه هل يشترط أن يبلغ أهل الإجماع عدد التواتر أم لا ؟ فمن أخذ الإجماع من دليل العقل واستحالة الخطأ بحكم العادة يلزمه الاشتراط .

والذين استدلوا بالسمعي فقد اختلفوا فيه . فعند الأكثر منهم لا يشترط . واحتجوا بأن دليل السمع على حجية الإجماع ، مثل قوله تعالى : [ ص: 574 ] ويتبع غير سبيل المؤمنين ، وقوله - عليه السلام - : " لا تجتمع أمتي على الخطأ " عام يتناول عدد التواتر ودونه ; لأن " الأمة " و " المؤمنين " أعم منهما ، ولم يظهر مخصص ، فيجرى على عمومه .

وعند بعض منهم يشترط عدد التواتر ; لأنهم إذا لم يبلغوا عدد التواتر لم يعلم إيمانهم بقولهم عن إجماعهم على حكم .

وهذا الاستدلال فاسد ; لأنه يعلم إيمانهم بقوله - عليه السلام - : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتي أمر الله " و " حتى يظهر الدجال " فإذا لم يكن على وجه الأرض مسلم سواهم ، فهم على الحق .

هذا إذا بقي أكثر من واحد ، فأما إذا لم يبق - والعياذ بالله - غير واحد ، فهل قوله حجة ، فيه خلاف : [ ص: 575 ] فقيل ; لأن مضمون الدليل السمعي دل على أن قول الأمة حجة . والأمة كما تطلق على الجماعة تطلق على الواحد . كقوله تعالى : إن إبراهيم كان أمة .

وقيل : ليس بحجة ; لأن الإجماع إنما يتصور عند الاجتماع ، وأقل ما يقع فيه الاجتماع اثنان فصاعدا .

والمذهب الثاني أظهر ; لأن " الأمة " لا تطلق على الواحد إلا مجازا ، والأصل عدمه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث