الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
886 - وحدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني ، قال : حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس ، قال : حدثنا معتمر ، قال : حدثنا إسماعيل بن [ ص: 1318 ] أبي خالد ، عن مجالد ، عن عامر قال : حدثتني فاطمة بنت قيس : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ، ثم صعد المنبر ، - وكان لا يصعد عليه إلا يوم جمعة قبل ذاك اليوم - ، فاستنكر الناس ذلك ، فمن بين قائم وجالس ، فأشار إليهم بيده : أن اجلسوا فقال : " إني والله ما قمت مقامي هذا بأمر ينهمكم رغبة ورهبة ، ولكن تميم الداري أتاني فأخبرني خبرا منع مني القيلولة من الفرح ، فأحببت أن أنشر عليكم فرح نبيكم ، إن بني عم لتميم الداري أخذتهم عاصف في البحر ، فألجأتهم الريح إلى جزيرة لا يعرفونها فقعدوا على قوارب السفينة ، فصعدوا إليها فإذا هم بشيء أهدب أسود ، كثير الشعر ، فقالوا : ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة ، فقالوا : أخبرينا ؟ قالت : ما أنا بمخبرتكم ولا سائلتكم ، ولكن هذا الدير قد رهقتموه ، وفيه رجل هو بالأشواق إلى أن تخبروه ويخبركم ، فعمدوا حتى أتوه ، فاستأذنوا ، فإذا هم بشيخ موثق ، شديد الوثاق ، مظهر الحزن ، شديد التشكي ، فقال لهم : من أين نشأتم ؟ قالوا من الشام . قال : ما فعلت العرب ؟ قالوا : نحن [ ص: 1319 ] قوم من العرب ، عم تسأل ؟ قال : ما فعل هذا الرجل الذي خرج فيكم ؟ قالوا : خيرا ، ناوأه قوم ، وصدقه قوم ، فأظهره الله عز وجل عليهم . قال : فدينهم واحد ؟ وإلههم واحد ؟ قالوا : نعم ، قال : ذاك خير لهم ، قال : ما فعلت عين زغر ؟ قالوا : خيرا ، يشربون ، ويسقون منها زروعهم . قال : ما فعل نخل بين عمان وبيسان ؟ قالوا : يطعم جناه كل عام .

قال : فما فعلت بحيرة الطبرية ؟ قالوا : تدفق جنباها ، كثيرة الماء قال : فزفر عند ذلك ، ثم زفر ، ثم زفر ، ثم قال : لو قد انفلت من وثاقي هذا لم أترك أرضا إلا وطيتها برجلي هاتين ، إلا أن تكون طيبة ، فليس لي عليها سلطان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده ، ما فيها طريق ضيق ولا واسع ، ولا سهل ولا جبل ، إلا عليه ملك شاهر بالسيف إلى يوم القيامة" .


قال محمد بن الحسين رحمه الله :

ولهذا الحديث طرق جماعة ، حدثناه ابن أبي داود ، في كتاب "المصابيح" .

[ ص: 1320 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية