الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
979 - وأخبرنا أبو عبيد الله علي بن الحسين بن حرب القاضي ، قال : حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام ، حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثني أبي قال : سمعت محمد بن إسحاق ، قال : حدثني صالح بن [ ص: 1454 ] إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن [ محمود ] بن لبيد ، عن سلمة بن سلامة بن وقش ، قال : كان بين أبياتنا رجل يهودي ، فخرج علينا ذات غداة ضحى ، حتى جلس إلى بني عبد الأشهل في ناديهم ، وأنا يومئذ غلام شاب ، على بردة لي ، مضطجع بفناء أهلي ، فأقبل اليهودي فذكر البعث والقيامة ، والجنة والنار ، وكان القوم أصحاب وثن لا يرون حياة تكون بعد الموت ، فقالوا : ويحك يا فلان ، أترى هذا كائنا : إن الله عز وجل يبعث العباد بعد موتهم ، إذا صاروا ترابا وعظاما ؟ ! وأن غير هذه الدار يجزون فيها بحسن أعمالهم ، ثم يصيرون إلى جنة ونار ؟ ! قال : نعم ، والذي نفسي بيده ، وأيم الله لوددت أن حظي من تلك النار أن أنجو منها ، أن يسجر لي تنور في داركم ، ثم أجعل فيه ، [ ص: 1455 ] ثم يطبق علي ، قالوا له : وما علامة ذلك ؟ قال : نبي يبعث الآن ، قد أظلكم زمانه ، ويخرج من هذه البلاد - وأشار إلى مكة - ، قالوا : ومتى يكون ذلك الزمان ؟ قال : إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه .

قال سلمة : فما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإن اليهودي لحي بين أظهرنا ، فآمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصدقناه ، وكفر به اليهودي وكذبه ، فكنا نقول له : ويلك يا فلان ، أين ما كنت تقول ؟ ! قال : "إنه ليس به ، بغيا وحسدا" .


قال محمد بن الحسين رحمه الله :

فأكثر اليهود كفروا ، والقليل منهم آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثل عبد الله بن سلام ، وبعده كعب الأحبار .

التالي السابق


الخدمات العلمية