الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
294 - حدثنا ابن عبد الحميد ، قال : حدثنا زهير بن محمد ، قال حدثنا معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق الفزاري ، قال : قال الأوزاعي في الرجل يسأل : أمؤمن أنت ؟ فقال : " إن المسألة عما تسأل عنه بدعة ، والشهادة به تعمق لم نكلفه في ديننا ، ولم يشرعه نبينا ، ليس لمن يسأل [ ص: 674 ] عن ذلك فيه إمام ، القول به جدل ، والمنازعة فيه حدث ، ولعمري ما شهادتك لنفسك بالتي توجب لك تلك الحقيقة إن لم تكن كذلك ، ولا تركك الشهادة لنفسك بها بالتي تخرجك من الإيمان إن كنت كذلك ، وإن الذي يسألك عن إيمانك ليس يشك في ذلك منك ، ولكنه يريد أن ينازع الله تعالى علمه في ذلك ، حتى يزعم أن علمه وعلم الله تعالى في ذلك سواء ، فاصبر نفسك على السنة ، وقف حيث وقف القوم ، وقل فيما قالوا ، وكف عما كفوا ، واسلك سبيل سلفك الصالح ، فإنه يسعك ما وسعهم ، وقد كان أهل الشام في غفلة من هذه البدعة حتى قذفها إليهم بعض أهل العراق ممن دخل في تلك البدعة ، بعد ما رد عليهم فقهاؤهم وعلماؤهم ، فأشربتها قلوب طوائف منهم ، واستحلتها ألسنتهم ، وأصابهم ما أصاب غيرهم من الاختلاف ، ولست بآيس أن يدفع الله تعالى شر هذه البدعة إلى أن يصيروا إخوانا في دينهم ، ولا قوة إلا بالله . . . . " .

ثم قال الأوزاعي : " ولو كان هذا خيرا ما خصصتم به دون [ ص: 675 ] أسلافكم ، فإنه لم يدخر عنهم خير خبئ لكم دونهم لفضل عندكم ، وهم أصحاب نبينا الذين اختارهم الله له ، وبعثه فيهم ، ووصفه بهم ، فقال : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا ) . . . إلى آخر السورة " . / 50 [ ص: 676 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية