الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ليس المراد من الدعاء العبادة فقط

وليس المراد من الدعاء العبادة كما قاله بعض المفسرين ، بل هو الاستعانة ؛ لقوله تعالى : بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون [الأنعام : 41] .

ومنها : أنهم كانوا يسمون بعض شركائهم بنات وأبناء الله ، فنهوا عن ذلك أشد النهي ، وقد شرحنا سواه من قبل . [ ص: 279 ]

ومنها : أنهم كانوا يتخذون أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ؛ بمعنى أنهم كانوا يعتقدون أن ما أحله هؤلاء حلال لا بأس به في نفس الأمر ، وأن ما حرمه هؤلاء حرام يؤاخذون به في نفس الأمر .

ولما نزل قوله تعالى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم [التوبة : 31] الآية ، سأل عدي بن حاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال : «كانوا يحلون لهم أشياء فيستحلونها ، ويحرمون عليهم أشياء فيحرمونها » .

وسر ذلك أن التحليل والتحريم عبارة عن تكوين نافذ في الملكوت أن الشيء الفلاني يؤاخذ به ، أو لا يؤاخذ به ، فيكون هذا التكوين سببا للمؤاخذة ، وتركها ، وهذا من صفات الله تعالى .

التالي السابق


الخدمات العلمية