الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الصنف الثالث : رأوا أن أفضل العبادات ما كان فيه نفع متعد ، فرأوه أفضل من النفع القاصر .

فرأوا خدمة الفقراء ، والاشتغال بمصالح الناس ، وقضاء حوائجهم ، ومساعدتهم بالجاه والمال والنفع أفضل ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الخلق عيال الله ، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله » .

قالوا : وعمل العابد قاصر على نفسه ، وعمل النفاع متعد إلى الغير ، فأين أحدهما من الآخر ؟ !

ولهذا كان فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب .

وقد قال صلى الله عليه وسلم لعلي -كرم الله وجهه - : «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم » .

وقال : «من دعا إلى هدى ، كان له من الأجر مثل أجر من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا » .

وقال : «إن الله وملائكته يصلون على معلمي الخير » .

وقال : «إن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض ، حتى الحيتان في البحر ، والنملة في جحرها » .

قالوا : وصاحب العبادة إذا مات ، انقطع عمله ، وصاحب النفع لا ينقطع ما دام نفعه الذي تسبب فيه .

والأنبياء -عليهم السلام - إنما بعثوا بالإحسان إلى الخلق ، وهدايتهم ، ونفعهم في معاشهم ، ومعادهم ، ولم يبعثوا لأجل الخلوات ، والانقطاع . [ ص: 319 ]

ولهذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على أولئك النفر الذين هموا بالانقطاع ، والتعبد ، وترك مخالطة الناس .

ورأى هؤلاء أن التفرغ لنفع الخلق أفضل ، من الجمعية على الله بدون ذلك.

قالوا : ومن ذلك العلم ، والتعليم ، ونحو هذه الأمور الفاضلة .

التالي السابق


الخدمات العلمية