الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فإن قلت : لم كررت هذه الآية بلفظ واحد في موضعين من هذه السورة ؟ وما فائدة ذلك ؟

قلت : فائدة ذلك التأكيد ، أو لأن الآية المتقدمة نزلت في سبب ، ونزلت هذه الآية في سبب آخر ، وهو أن الآية المتقدمة نزلت في سبب سرقة طعمة بن أبيرق ونزلت هذه الآية في سبب ارتداده ، وموته على الشرك . انتهى .

وقال العلامة المفتي أبو السعود -رحمه الله تعالى - في تفسيره «إرشاد العقل السليم » تحت تفسير الآية الأولى ما نصه :

إن الله لا يغفر أن يشرك به كلام مستأنف مسوق لتقرير ما قبله من الوعيد ، وتأكيد وجوب الامتثال بالأمر بالإيمان ببيان استحالة المغفرة بدونه ؛ فإنهم كانوا يفعلون ما يفعلون من التحريف ، ويطمعون في المغفرة ، كما في قوله تعالى :

فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى [الأعراف : 169] ؛ أي : التحريف ويقولون سيغفر لنا .

والمراد بالشرك : مطلق الكفر المنتظم لكفر اليهود انتظاما أوليا ؛ فإن الشرع [ ص: 342 ] قد نص على إشراك أهل الكتاب قاطبة ، وقضى بخلود أصناف الكفرة في النار .

ونزوله في حق اليهود كما قال مقاتل ، وهو الأنسب بسباق النظم الكريم ، وسياقه لا يقتضي اختصاصه بكفرهم .

بل يكفي اندراجه فيه قطعا ، بل لا وجه له أصلا ؛ لاقتضائه جواز مغفرة ما دون كفرهم في الشدة من أنواع الكفر ؛ أي : لا يغفر الكفر لمن اتصف به بلا توبة وإيمان ؛ لأن الحكمة التشريعية مقتضية لسد باب الكفر ، وجواز مغفرته بلا إيمان مما يؤدي إلى فتحه ، ولأن ظلمات الكفر والمعاصي إنما يسترها نور الإيمان ، فمن لم يكن له إيمان ، لم يغفر له شيء من الكفر والمعاصي .

التالي السابق


الخدمات العلمية