الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإذا قضى دينه من كسب الردة أو رهنه بالدين فقد فعل عين ما كان يحق فعله ; فلهذا كان نافذا ، وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يبدأ بكسب الإسلام في قضاء ديونه ، فإن لم تف بذلك فحينئذ من كسب الردة ; لأن قضاء الدين من [ ص: 107 ] ملك المديون ، وكسب الإسلام كان مملوكا له ، ولهذا يخلفه الوارث فيه ، وخلافة الوارث بعد الفراغ من حقه فأما كسب الردة لم يكن مملوكا له فلا يقضي دينه منه إلا إذا تعذر قضاؤه من محل آخر ، فعلى هذا لا ينفذ تصرفه في الرهن ، وقضاء الدين من كسب الردة إذا كان في كسب الإسلام وفاء بذلك ، وروى زفر عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن ديون إسلامه تقضى من كسب الإسلام ، وما استدان في الردة يقضى من كسب الردة ; لأن المستحق للكسبين مختلف ، وحصول كل واحد من الكسبين باعتبار السبب الذي وجب به الدين فيقضي كل دين من الكسب المكتسب في تلك الحالة ليكون الغرم بمقابلة الغنم ، وبه أخذ زفر رحمه الله تعالى .

التالي السابق


الخدمات العلمية