الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو باع فرسه بعد ما جاوز الدرب قبل القتال ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى يستحق سهم الفرسان أيضا لأنه أثبت اسمه في ديوان الفرسان وفي ظاهر الرواية يستحق سهم الرجالة لأنه تبين بالبيع أنه ما كان قصده من التزام مؤنة الفرس القتال عليه إنما كان قصده التجارة وبمجاوزة الدرب على قصد التجارة لا ينعقد سبب استحقاق الغنيمة بخلاف ما إذا مات فرسه ولأنه بالبيع والهبة أزاله عن ملكه باختياره فيكون به مسقطا حقه وبالموت ما أزاله عن ملكه باختياره بل هو مصاب في ذلك ولو باعه بعد الفراغ من القتال لم يسقط سهمه لأنه لا يتبين به أنه لم يكن قصده من التزام مؤنة الفرس عدم القتال .

ألا ترى أنه ما لم يفرغ من القتال لم يشتغل بالبيع فيه واختلف مشايخنا رحمهم الله [ ص: 44 ] تعالى فيما إذا باعه في حالة القتال ، قال بعضهم : لا يسقط سهمه لأن بيع الفرس عند القتال مخاطرة بالنفس فمن ليس له قصد القتال يطلب في ذلك الوقت فرسا ليهرب عليه وبهذا تبين أن بيعه الفرس لإظهار المبالغة في الحرب وهو أنه يري العدو أنه غير عازم على الفرار أصلا ( قال ) رحمه الله تعالى : والأصح عندي أنه لا يستحق سهم الفارس لأن تأخيره بيع الفرس إلى وقت القتال يحقق قصد التجارة فيه فإن المشتري فيه عند ذلك أرغب والتاجر يحبس مال تجارته إلى وقت عزته وكثرة الرغبة فيه فلهذا يسقط سهمه ببيع الفرس .

التالي السابق


الخدمات العلمية