الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وعن ابن عباس رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بيهود قينقاع على بني قريظة ولم يعطهم من الغنيمة شيئا } وفي هذا دليل أنه لا بأس للمسلمين أن يستعينوا بأهل الذمة في القتال مع المشركين وقد كره ذلك بعض الناس فقالوا : فعل المشركين لا يكون جهادا ، فلا ينبغي أن يخلط بالجهاد ما ليس بجهاد ، واستدلوا على ذلك بما روي { أن رجلين من المشركين خرجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال : لا يغز معنا إلا من كان على ديننا فأسلما } ، ولكنا نقول في الاستعانة بهم : زيادة كبت وغيظ لهم والاستعانة بهم كالاستعانة بالكلاب عليهم ، وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لعلمه أن الرجلين يسلمان إذا أبى ذلك عليهما .

ألا ترى أنه قال في الحديث { فأسلما ، } وقيل : كان يخاف الغدر منهما لضعف كان بالمسلمين يوم بدر كما قال الله [ ص: 24 ] تعالى { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } ، وإذا خاف الإمام ذلك فلا ينبغي أن يستعين بهم ، وأن يمكنهم من الاختلاط بالمسلمين وهو تأويل ما ذكر من حديث الضحاك رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أحد ، فإذا كتيبة حسناء ، أو قال : خشناء ، فقال : من هؤلاء ؟ قالوا : يهود كذا وكذا ، فقال : لا نستعين بالكفار } ، أو تأويله أنهم كانوا متعززين في أنفسهم لا يقاتلون تحت راية المسلمين ، وعندنا إنما يستعين بهم إذا كانوا يقاتلون تحت راية المسلمين ، فأما إذا انفردوا براية أنفسهم فلا يستعان بهم ، وهو تأويل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { : لا تستضيئوا بنار المشركين } ، وقال صلى الله عليه وسلم { : أنا بريء من كل مسلم مع مشرك } يعني : إذا كان المسلم تحت راية المشركين .

التالي السابق


الخدمات العلمية