الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإن لم تكن الموادعة خيرا للمسلمين فلا ينبغي أن يوادعهم لقوله تعالى { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون } ، ولأن قتال المشركين فرض ، وترك ما هو الفرض من غير عذر لا يجوز ، فإن رأى الموادعة خيرا فوادعهم ثم نظر فوجد موادعتهم شرا للمسلمين نبذ إليهم الموادعة وقاتلهم ; لأنه ظهر في الانتهاء [ ص: 87 ] ما لو كان موجودا في الابتداء منعه ذلك من الموادعة فإذا ظهر ذلك في الانتهاء منع ذلك من استدامة الموادعة ، وهذا ; لأن نقض الموادعة بالنبذ جائز قال صلى الله عليه وسلم { يعقد عليهم أولاهم ، ويرد عليهم أقصاهم } ، ولكن ينبغي أن ينبذ إليهم على سواء قال تعالى { وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء } أي على سواء منكم ، ومنهم في العلم بذلك فعرفنا أنه لا يحل قتالهم قبل النبذ ، وقبل أن يعلموا بذلك ليعودوا إلى ما كانوا عليه من التحصن ، وكان ذلك للتحرز عن الغدر .

التالي السابق


الخدمات العلمية