الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) وما أصاب أهل العدل من كراع أهل البغي وسلاحهم فلا بأس باستعمال ذلك عليهم عند الحاجة ; لأنهم لو احتاجوا إلى سلاح أهل العدل كان لهم أن يأخذوه للحاجة والضرورة ، وقد { أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان دروعا في حرب هوازن ، وكان ذلك بغير رضاه حيث قال : أغصبا يا محمد } ، فإذا كان يجوز ذلك في سلاح من لا يقاتل ففي سلاح من يقاتل من أهل البغي أولى ، فإذا وضعت الحرب أوزارها رد جميع ذلك عليهم لزوال الحاجة ، وكذلك ما أصيب من أموالهم يرد إليهم ; لأنه لم يتملك ذلك المال عليهم لبقاء العصمة والإحراز فيه ، ولأن الملك بطريق القهر لا يثبت ما لم يتم ، وتمامه بالإحراز بدار تخالف دار المستولى عليه ، وذلك لا يوجد بين أهل البغي وأهل العدل ; لأن دار الفئتين واحدة .

( قال ) [ ص: 127 ] وبلغنا عن علي رضي الله عنه أنه ألقى ما أصاب من عسكر أهل النهروان في الرحبة فمن عرف شيئا أخذه حتى كان آخر من عرف شيئا لإنسان قدر حديد فأخذها ، ولما قيل لعلي رضي الله عنه يوم الجمل ، ألا تقسم بيننا ما أفاء الله علينا قال : فمن يأخذ منكم عائشة ، وإنما قال ذلك استبعادا لكلامهم وإظهارا لخطئهم فيما طلبوا .

التالي السابق


الخدمات العلمية